وجوب الحج مطلقا ، سواء كان حالَّا مطلبا به أو لا أو كونه مؤجّلا ، أو عدم كونه مانعا الَّا مع الحلول للحج والعود ؟ أقوال .
شرح
إنّما الاشكال والخلاف في كون الدين أزيد من ماله فقد اختلف الكلمات ، ويظهر من الماتن رحمه اللَّه انّ فيه أقوالا خمسة اختار هو خامسها وإن لم نعثر إلى الآن على بعضها .
( أحدها ) كونه مانعا سواء كان مؤجّلا أم حالا صرّح به جمع قال الشيخ في المبسوط : وإذا كان عليه دين وله مال بقدر الدين لا يلزمه فرض الحجّ سواء كان حالا أو مؤجّلا ، ( انتهى ) ونحوه في المنتهى ، وحكي عن القواعد أيضا ( وفي الدروس ) : والمديون ممنوع الَّا أن يستطيع بعد قضائه مؤجّلا كان أو حالا ( انتهى ) وهو ظاهر إطلاق الشرائع قال : ولو كان له مال وعليه دين بقدره لم يجب الَّا أن يفضل عن دينه ما يقوي به الحجّ ( انتهى ) ونحوه في الإرشاد ، ونسبه في الحدائق إلى الأصحاب رضوان اللَّه عليهم ، وهو مفهوم قوله في الروضة ، ولا يمنع الدين وعدم المستثنيات ، الوجوب بالبذل ( انتهى ) فانّ مفهومه تسلَّم المنع من غير البذل ، وإطلاق الكلمات يشمل فرض المطالبة وعدمها ، بل تعميمه للمؤجّل تصريح بعدم اشتراط المطالبة وعدم استحقاقها قبل حلول الأجل .
( ثانيها ) المنع في خصوص الحالّ المطالب نسب في الجواهر الميل إليه في المدارك ، فإنه - بعد نقل الاستدلال من المنتهى بعدم الاستطاعة مع الحلول ، وبأن الضرر متوجّه عليه مع التأجيل - قال ولمانع أن يمنع توجّه الضرر في بعض الموارد كما إذا كان مؤجّلا أو حالا غير مطالب وكان للمديون وجه الوفاء بعد الحجّ ومتى انتفى الضرر وحصل التمكَّن من الحجّ تحقّقت الاستطاعة المقتضية للوجوب ( انتهى ) .
أقول : وكأنّه رحمه اللَّه فرض موضوع البحث في مانعيّة الدين بوجوده مطلقا سواء كان له مال آخر أم لا ، وقد عرفت الإجماع على وجوبه في صورة