وذهب جماعة من المتأخّرين إلى الأوّل لجملة من الأخبار المصرّحة بالوجوب ان أطاق المشي بعضا أو كلَّا ، بدعوى مقتضي الجمع بينها وبين الأخبار الأولة حملها على صورة الحاجة ، مع أنها منزّلة على الغالب ، بل انصرافها إليها ، والأقوى هو القول الثاني .
شرح
الماليّة وجود عين الراحلة أم يكفي القدرة على المشي وكذا وجود عين الزاد قبل الحركة أم يكفي القدرة على الاكتساب ولو في الطريق ؟ المخالف مالك كما عرفت من نقله من القرطبي وفي الخلاف موافقة ابن الزبير والضحّاك له وفي مجمع البيان موافقة الحسن ، ولم أعثر على موافق له من أصحابنا قدماء الإماميّة .
نعم قد نسب إلى صاحبي المدارك والحدائق تحقّقها مع القدرة على المشي ولو لم يكن هناك راحلة ولا ثمنها وهو ظاهر صاحب الوسائل أيضا استنادا إلى عدّة من الأخبار الناطقة بذلك ، كما يأتي الإشارة إلى بعضها .
بل ادّعي في الوسائل عدم المعارض لأجل أخبار دالَّة على وجوبه على القادر على المشي ، قال - بعد ما نقل عن الشيخ رحمه اللَّه من حملها على الاستحباب - : وهو خلاف الظاهر والاحتياط مع صدق الاستطاعة ، وعدم المعارض الصريح ، واحتمال ما تضمّن اشتراط الزاد والراحلة بأن يكون مخصوصا بمن يتوقّف استطاعته عليها كما هو الغالب ( انتهى ) .
أقول : ما دلّ على وجوبه على القادر على المشي مخدوش من وجه آخر ، وهو اشتماله على وجوبه ولو كان مديونا مع انّ أدائه مقدّم عليه كما يأتي ، ووجوده مانع عن وجوبه .
ففي صحيح معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل عليه دين أعليه أن يحجّ ؟ قال : نعم انّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ، ولقد كان أكثر من حجّ مع النبي صلى اللَّه عليه وآله مشاة ،
و