تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
مسألة 1 - لا خلاف ولا إشكال في عدم كفاية القدرة العقليّة في وجوب الحج ، بل يشترط فيه الاستطاعة الشرعيّة ، وهي كما في جملة من الأخبار ، الزاد والراحلة فمع عدمهما لا يجب وإن كان قادرا عليه عقلا بالاكتساب ونحوه . [ 1 ] وهل يكون اشتراط وجود الراحلة مختصّا بصورة الحاجة إليها لعدم قدرته على المشي أو كونه مشقّة عليه أو منافيا لشرفه ، أو يشترط مطلقا ولو مع عدم الحاجة إليه ؟ مقتضي إطلاق الأخبار والإجماعات المنقولة ، الثاني .
شرح
وبالجملة فلا كلام في اعتبار الاستطاعات الأربعة في الجملة وإن وقع في خصوصيّات كل واحد منها كلام كما يأتي في المسائل الآتية ان شاء اللَّه . ( مسألة 1 ) : لا اشكال ولا شبهة في كون الحجّ من العبادات الصرفة الَّتي لا طريق للعقل إليها أصلا بل لعلّ محوضة التعبّد فيه أقوى من التعبّد في الصلاة وإن كانت الصلاة أوضح عبادة باشتمالها على السجود المتكرر لكن الظاهر أنّ المناط في قوّة التعبّد في عبادة أو ضعفه عدم وضوح السرّ فيه كما في أفعال الحجّ من البدو إلى الختم . ومن هنا لا بدّ أن يرجع في شروطه وقيوده إلى الأدلَّة السمعيّة . وقد عرفت - ولو بقرينة الأدلَّة الثلاثة - عدم كفاية صرف الإمكان العقلي والَّا لكان اللَّه تعالى يكتفي بقوله : « ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » من دون ذكر الاستطاعة وحملها على العقليّة في خصوص هذا التكليف مع اشتراطها في جميع التكاليف كما ترى . كما انّه يستفاد من قوله تعالى : ( سَبِيلًا ) انّ ما هو شرط الوصول إلى الحجّ وهو وجود الزاد والراحلة وقوّة البدن وتخلية السرب ممّا لا بدّ منه لاحتياج طيّ السبيل إليها عرفا وعادة نعم وقع الكلام في خصوصيّات كلّ واحد منها كما ذكرنا . [ 1 ] إذا عرفت هذا فنقول - بعون اللَّه تعالى - : هل يعتبر في تحقّق الاستطاعة