شرح
ابن عفّان ، ولذا أفتى به قبل أبي حنيفة وأصحابه أيضا كالأوزاعي ، والثوري ، مثل ما رواه الشيخ ( ره ) بسند صحيح ، عن زرارة ، قال : كنت قاعدا عند أبي جعفر عليه السّلام وليس عنده غير ابنه جعفر عليه السّلام ، فقال : يا زرارة ! إنّ أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال عثمان : كلّ مال من ذهب أو فضّة يدار به ويعمل به ويتّجر به ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول ، فقال أبو ذر ، أمّا ما يتّجر به أو دير وعمل به فليس فيه زكاة إنّما الزكاة فيه إذا كان ركازا ، أو كنزا موضوعا ، فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة فاختصما في ذلك إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : فقال : القول ما قال أبو ذر ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام لأبيه ما تريد إلَّا أن يخرج مثل هذا فيكفّ النّاس أن يعطوا فقرائهم ومساكينهم فقال أبوه :
إليك عنّي لا أجد منها بدّا ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 14 ، حديث 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ..
وقوله : فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام ( . . إلى قوله : ومساكينهم ) ليس اعتراضا على أبيه كما هو ظاهر النقل ، بل الظاهر انّه لما كان هذا الكلام منه عليه السّلام قبل زمن إمامته كان يرى عليه السّلام إنّ بيان واقع هذا الحكم على خلاف مصلحة الفقراء بل الأغنياء أيضا حيث يمنعون فقرائهم من الإعطاء إذا اعتقدوا عدم وجوب الزكاة فيحرمون من الأجر فالمصلحة تقتضي إخفائه فأجاب عليه السّلام بأنّ بيان الواقع ممّا لا بدّ منه خصوصا فيما إذا كان الإخفاء موجبا لغلبة أهل الباطل على أهل الحقّ حيث أنّ أصل الحكم بالوجوب ممّن لا نصيب له في العلم فكأنّه عليه السّلام بيّن في الجواب بأنّ مصلحة بيان الحقّ أقوى من مفسدة صيرورة الفقراء