شرح
في أكل الميتة ، وكأنّ حرمة أخذ الزكاة لهم ليس نظير حرمة أكل الميتة لسائر النّاس ، بل نظير حرمة أكل الأوساخ التي يستخبثها النفس ويشمئزّ منه ، فإذا فرض الحاجة إليه فلا استخباث ولا اشمئزاز ، والحاصل أن أكل الزكاة لبني هاشم نظير أكل الخبائث العرفيّة التي لم يرد بها النهي الخاص أو ورد من باب انّه من الخبائث ، ولعلّ إلى هذا المعنى نظر العامّة حيث استدلَّوا على المنع مطلقا بقولهم - كما في المعتبر - بأنّهم منعوا تشريفا وتعظيما ودفعا عن تناول الأوساخ والمعنى موجود مع المنع .
لكن المستفاد من كثير من الأخبار ان الوجه رفع احتياجات فقراء النّاس والهاشميّين فالأول بالزكاة ، والثاني بالخمس ، فإذا دلّ الدليل على الجواز إذا منعوا كما هو معقد الاتّفاق في المعتبر والمنتهى والمستفاد من موثق زرارة فاللَّازم جوازها مطلقا ولو لم يصل إلى حدّ الضرورة ، فإن المناط رفع الاحتياج على الطريق المتعارف .
ولعلَّه إليه نظر استدلال المعتبر المتقدّم بأن المنع إنّما هو لاستغنائهم بأوفر المالين . . إلخ ، ولذا نقل في المختلف أنّ الأشهر جواز التجاوز عن قدر الضرورة ثمّ اختاره ، نعم اختار في المنتهى المنع .
فيكون حاصل ما ذكروه في وجه الجواز انّه إذا دلّ الدليل على جواز أخذها للفقير بقدر مؤنة سنته ، إمّا مطلقا أو في حال دون حال ، والمفروض ان الهاشمي يصير بحكمه في فرض منعهم فاللَّازم جواز الأخذ على حد جوازه لغيرهم .
هذا لكن مع تصريحه عليه السّلام في ذيل الموثقة بقوله عليه السّلام :
( ولا تحل لأحد منهم إلَّا أن لا يجد شيئا فيكون ( ويكون خ ئل ) ممّن تحلّ له