[ 1 ] ولكن الأحوط حينئذ الاقتصار على قدر الضرورة يوما فيوما مع الإمكان .
شرح
ولعلّ وجه الاستدلال ان كفاية شيء عن شيء دليل على جواز المكفي عنه عند عدم كفاية ما جعله اللَّه كافيا بالمنع من إعطائهم حقّهم ، ولذا عبّر المحقّق والعلَّامة ناسبا إلى العلماء إذا منع الهاشمي ولم يقولوا : إذا لم يكفهم .
واستدلّ أيضا في المنتهى بما تقدّم في ذيل موثق زرارة المتقدّم : ( لو كان عدل ما احتاج هاشميّ ولا مطَّلبي إلى صدقة ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 33 ، حديث 2 من أبواب المستحقّين للزكاة .، فان هذا التعبير يدل على أن ترك الإعطاء موجب لاحتياج الهاشمي لا أنّهم يعطون ولا يكفي المعطى - بالفتح - ولذا علَّل عليه السّلام الحكم بقوله : ( إن اللَّه جعلهم في كتابه ما كان فيه سعتهم ) .
نعم ، قوله عليه السّلام بعد ذلك : ( ان الرجل إذا لم يجد شيئا لأحلَّت له الميتة والصدقة ولا تحلّ لأحد منهم إلَّا أن لا يجد شيئا فيكون ممّن تحلّ له الميتة ) شامل لما إذا لم يكفهم إذا أعطوا ، لكنّه عنوان آخر فكأنّه يجوز في الصورتين : إحداهما إذا منعوا ، ثانيهما إذا لم يكفيهم مع فرض الإعطاء .
[ 1 ] ومن هنا يظهر الحال في مقدار المعطى - بالفتح - فيمكن أن يقال بالتفصيل بين الأولى والثانية بجواز الأخذ كأخذ غير الهاشمي في الأولى ، والاقتصار على قدر الضرورة - نظير الضرورة إلى الميتة - في الثانية ، ولذا جعلهما عليهما السّلام في الكلام على سياق واحد حيث قال : حلَّت الميتة والصدقة .
وعليه فيجب السؤال من النّاس مقدّما على أخذ الزكاة كأكل الميتة حيث انّه مع التمكَّن من السؤال لا يجوز أكلها ، لكن كلامهم المنقول في المعتبر أوسع من ذلك ، فإنّ الأصحاب بمجرّد المنع حكموا بجواز الصدقة ولم يقيّدوه بما قيّدوا به