شرح
فنشرب من ماء في المسجد من ماء الصدقة فدعانا جعفر بن محمّد فقال : يا بني ! لا تشربوا من هذا الماء واشربوا من مائي ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 31 ، حديث 2 من أبواب المستحقّين للزكاة ..
والظاهر أن الراوي كان من أولاد جعفر بن أبي طالب ، ويمكن أن يكون الوجه في ذلك كون الماء وقفا خاصّا على عنوان لم يدخل فيه أولاد هاشم ، أو على عنوان الفقراء ولم يكن فقيرا لكونه متمكَّنا .
قال في الوسائل - بعد نقله - : هذا محمول على ترجيح الشرب من مائه على تحريم الماء الآخر ، أو على كون الماء المنهيّ عنه قد اشترى من الزكاة ( انتهى ) .
أقول : وكأنّ صاحب الوسائل ( ره ) جعل عدم جواز شربهم الماء الذي اشترى من الزكاة أمرا مفروغا عنه ، وهو بعد محلّ تأمّل ، لأنّه إذا جعل في سبيل اللَّه فلا فرق حينئذ بين كون المتصرّف هاشميّا وغيره ، كما مرّ سابقا ، وبالجملة هذه قضيّة جزئيّة لم يعلم وجه صدور الحكم فيها ، فالأولى رد علمها إلى قائلها ، فالعمل على ما صرّح به من الجواز ، واللَّه العالم .
ويعارضها ما رواه أيضا في قرب الإسناد عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرّضا عليه السّلام ، قال : سألته عن الصدقة تحلّ لبني هاشم ؟ قال : لا ، ولكن صدقات بعضهم على بعض تحلّ لهم ، فقلت : جعلت فداك إذا خرجت إلى مكَّة كيف تصنع بهذه المياه المتّصلة بين مكَّة والمدينة وعامّتها صدقة ؟ قال : سمّ فيها شيئا ، قلت : عين ابن بزيع وغيره ، قال : وهذه لهم ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 32 ، حديث 8 من أبواب المستحقّين للزكاة ..