( الثالث ) أن لا يكون ممّن تجب نفقته على المزكَّي كالأبوين وإن علوا ، والأولاد وإن سفلوا من الذكور أو من الإناث .
شرح
اعتبارها ، وبهذا المناط كلَّما كان حصول هذه الصفة في قوم أو شخص أقوى يكون الدفع إليهم أولى وأحوط ، وبملاحظة أنّ وصف العدالة من الفضائل فالدفع إلى الأفضل فالأفضل أرجح ، كما انّ الوجه في أصل حكمة تشريع الزكاة برفع الاحتياج فاللَّازم تقديم من فيه هذه الصفة أرجح وهو واضح كما تقدم أنّ من هو مجمع الوصفين - العدالة والفقر - يكون أولى من فاقدهما أو فاقد أحدهما ، وهكذا ، واللَّه العالم بحقائق أحكامه .
الثالث : أن لا يكون ممّن تجب نفقته على المزكَّي ، واعلم أن هنا مقامين :
أحدهما : بيان من يجب نفقته من هو ؟
ثانيهما : عدم جواز إعطائها له .
أمّا الأوّل : فالظاهر عدم الخلاف بين الفريقين في وجوب الإنفاق على الأبوين وإن علوا ، والأولاد وإن سفلوا ، والزوجة في الجملة والمملوك . نعم ، قد وقع الخلاف في بعض خصوصيّات المذكورين من حيث التقديم والتأخير .
والمعروف بين الأصحاب ان الأبوين متساويان في الرتبة بمعنى وجوب نفقتهما على الولد حتّى لو دار الأمر بين إنفاق أحدهما فلا ترجيح إذا كانا معسرين ، وإن الأولاد يجب نفقتهم على الأب الصلبي مقدّما على أب الأب ، ثمّ الجدّ مقدّما على أب الجدّ وهكذا ، ثمّ مع عدمهم وإن علوا يجب نفقة الابن على الأمّهات على الترتيب المذكور ولو كان هناك أب وابن يتساوى بينهما في الإنفاق عليهما .
وإن نفقة الزوجة مقدّمة على نفقة الآباء والأمّهات والأولاد ، بل المملوك أيضا .
وتمسّك في أكثر هذه الفروع في كتاب النفقات من كتاب الخلاف