تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
شرح
كما يؤيّده إطلاق ما ورد من انّه إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الظلمة ؟ أين أعوان الظلمة حتّى من لاقى لهم دواة ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل : باب 42 من أبواب ما يكتسب به ج 12 .. فإنّه يشمل ما لو لم يكن قاصدا لظلمهم لكنّه يعدّ عرفا من أعوانهم ، والحاصل انّه مع العلم بأنّ الآخذ يصرفها في المعصية التي تتوقّف تحقّقها عرفا على القدرة الماليّة لا يجوز الإعطاء . نعم ، المعاصي التي لا تتوقّف على القدرة الماليّة كالغيبة أو الكذب مثلا وأمثالها ممّا يكون معصية لا توجب المنع إلَّا إذا قلنا باعتبار العدالة في الآخذ مطلقا مع قطع النظر عن صرفها فيها . وبعبارة أخرى : البحث تارة في صرفها في المعصية وأخرى في إعطائها للعاصي ، والظاهر عدم الخلاف في الأوّل بين علماء الإسلام وإن اختلفوا في الثاني فلنصرف البحث في الثاني . فنقول : قد وقع البحث والخلاف في انّه هل يصحّ دفع الزكاة إلى الفاسق خصوصا أصحاب الكبائر لا سيّما شارب الخمر أم لا ؟ وعلى الثاني هل يعتبر العدالة أم يكفي عدم ظهور الفسق ؟ ظاهر الخلاف والانتصار اتّفاق العامّة على الجواز . ففي الأول : الظاهر من مذهب أصحابنا ان زكاة الأموال لا تعطى إلَّا العدول من أهل الولاية دون الفسّاق منهم ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : إذا أعطى الفاسق برئت ذمّته ، وبه قال قوم من أصحابنا ( انتهى ) . وفي الثاني : وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ الزكاة لا تخرج إلى الفسّاق وإن كانوا معتقدين الحقّ ، وأجاز باقي الفقهاء أن تخرج إلى الفسّاق وأصحاب الكبائر .