( الثاني ) أن لا يكون ممّن يكون الدفع إليه إعانة على الإثم وإغراء بالقبيح ، فلا يجوز إعطائها لمن يصرفها في المعاصي خصوصا إذا كان تركه ردعا له عنها .
شرح
وإن قصر في الاجتهاد في الطلب فلا .
ويظهر من محكي كلام أبي الصلاح ، الكفاية ، قال في المختلف : وقال أبو الصلاح : ان أخرجها إلى من يظن به تكامل صفات مستحقّها ثمّ انكشف له كونه مختلّ الشروط رجع عليه ، فان تعذّر ذلك وكان المنكشف هو الغني وجب عليه إعادتها ثانية ، وإن كان غير ذلك فمجزية ( انتهى ) ويعضده أصالة البراءة وقاعدة الإجزاء إذا كان عمل على ظنّه المتعبّد به .
ولعلَّه لذا فصّل في صحيح عبيد بن زرارة المتقدّم آنفا بين الاجتهاد وعدمه حيث انّه في الأول متعبّد بظنّه بخلاف الثاني ، لتقصيره لكن ذلك كلَّه لا يقاوم عدم جواز إعطاءه مال الغير لغيره ، والأصل مندفع بالدليل ، وقاعدة الإجزاء في غير حقوق النّاس .
نعم ، يبقى صحيح عبيد بن زرارة لكنه بعد محلّ تأمّل لعدم إحراز العمل من الأصحاب وللتوقّف في هذه الصورة مجال .
وينبغي التفصيل المتقدّم في المسألة الخامسة عشر بين وجود العين وتلفها وغيره من التفاصيل ، واللَّه العالم .
الثاني : أن لا يكون الدفع إليه إعانة على الإثم وإغراء بالقبيح ، كما تقدّم في بحث الرقاب والغارمين التنبيه عليه وعلى وجهه ، والظاهر تحقّق الإعانة عرفا بحيث لو لم يكن هذا الإعطاء لم يقدر على المعصية ، ولو كان المعطي غير قاصد لذلك ، ولو قلنا إنّها من العناوين التي لا تتحقّق إلَّا بالقصد لكن الصدق العرفي أوسع من ذلك .