لكن هذا مع العلم بصدقه في دعواه انّه من المؤمنين الاثني عشريّين ، وأمّا إذا كان مجرّد الدعوى ولم يعلم صدقه وكذبه فيجب الفحص عنه .
شرح
الولاية ، ومن لم يعرف الأئمّة أو واحدا منهم أو النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، لا يصدق عليه انه : يعرف صاحب هذا الأمر ، ولا يعلم انّه من أهل الولاية ، وإنّه العارف ، بل وكذلك لو عرف الكل بأسمائهم فقط ، يعني مجرّد اللفظ ولم يعرف انّه من هو ؟
وابن من ؟ إذ لا يصدق عليه انّه يعرفه ولا يتميّز عن غيره ، والحاصل انّه يشترط معرفته بحيث يعيّنه في شخصه وغيره ، وكذا من لا يعرف الترتيب في خلافتهم ( انتهى ) .
وجميع ما ذكره هذان العلمان يدور مدار المراد من المعرفة ، وقد قلنا : أنّ الظاهر إرادة الاعتقاد بأنّهم الخلفاء والأوصياء في مقابل غيرهم فالمعرفة كناية عن معرفة الحقّ في مقابل الباطل لا معرفة النسب أو الترتيب في وجودهم ، ولذا نقل عنه صلَّى اللَّه عليه وآله في أمّ سلمة بأنّها لا تعرف ما تعرفون وهي من أهل الجنّة ، والحاصل انّه يكفي هذا المقدار من المعرفة الإجماليّة ، والمانع ، الاعتقاد بخلافة من لم ينصبه النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله .
والعجب انّ صاحب المستند ( ره ) ذكر في آخر كلامه بأنّه لا يكفي الإقرار الإجمالي بأنّي مسلم مؤمن أنثى عشري ( انتهى ) وجه العجب انّ العبارة المذكورة إقرار تفصيليّ لا إجمالي ، والاجمال أن يقول : إنّي معتقد بإمامه أو خلافة من جعله النّبي وصيّه ، ولا اعتقد بخلافة فلان وفلان وفلان ، وإلَّا فلو أقرّ أنّه معتقد بكونه اثنا عشريّا فهو صريح في نفي الخلفاء الغير الراشدين وبإمامة الاثني عشر الراشدين ، إذ إرادة اثنى عشر من قريش مثلا بعيد جدّا من عوام الشيعة خصوصا انّ أكثرهم لا يعلمون وجود إمامة في غيرهم أصلا ، فالأظهر ما قلناه .