مسألة 32 - إذا اعتقد وجوب الزكاة عليه فأعطاها فقيرا ثمّ تبيّن له عدم وجوبها عليه جاز له الاسترجاع إذا كانت العين باقية ، وأمّا إذا شكّ في وجوبها عليه وعدمه فأعطى احتياطا ثمّ تبيّن له عدمه فالظاهر عدم جواز الاسترجاع وإن كانت العين باقية .
شرح
إعطائها للمعيّن ، فإعطاؤه لغيره لا يكون مصداقا للمأمور به وعدم الأمر كاف في بطلان العبادة ولو لم يكن هناك نهي ، إلَّا أن يجاب بأنّه - بعد فرض إطلاق الحكم وشموله لمطلق الإعطاء لمطلق الفقير - لا يغيّر النذر أصلا الإطلاق ولا يوجب تقييد الحكم بمورد النذر ، وإنّما يؤثّر في تعيين الفرد الذي مشتمل على خصوصيّة ما لانحصار الكلَّي في ذلك الفرد المعيّن ، بل لو فرض تعذّر العمل بالنذر مع فرض تمكَّنه منه قبل التعذّر فالظاهر بقاء الحكم على إطلاقه فيتعيّن دفعه إلى غيره وليس هذا إلَّا لأجل بقاء الأمر الأوّل وعدم تعيّنه في الفرد المنذور .
والحاصل ان النذر لا يغيّر ما هو متعلَّق الحكم الأول قبل النذر لكونه متأخّرا عنه بمرتبتين فلا يؤثّر فيما هو المتقدم بهما فما قوّاه الماتن ( ره ) من الأجزاء هو الأقوى ، واللَّه العالم .
( مسألة 32 ) قد ذكر الماتن ( ره ) فيها حكمين :
أحدهما : جواز الاسترجاع إذا تبيّن عدم وجوب الزكاة عليه مع بقائها .
ثانيهما : عدم جواز الاسترجاع إذا أعطاها احتياطا ويشكل إطلاق الحكم فيهما بل ممنوع ، بل الظاهر جواز الاسترجاع مطلقا إذا كان الآخذ عالما بعدم وجوبها أو متردّدا ، لأنّ الإتلاف المستند إلى الإذن إنّما لا يوجب الضمان فيما إذا لم يعلم المتلف اشتباه صاحب المال في إعطائه إيّاه ، وإلَّا فلو فرض انّه يعتقد انه دائن له عشرة دراهم وهو يعلم بعدم كونه كذلك فأعطاه بهذا القصد فأخذه مع هذا الفرض