تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وبشرط أن لا يكون سفره في معصية فيدفع إليه قدر الكفاية اللَّائقة بحاله من الملبوس والمأكول والمركوب أو ثمنها أو أجرتها إلى أن يصل إلى بلده بعد قضاء وطره من سفره أو يصل إلى محل يمكنه تحصيلها بالاستدانة أو البيع أو نحوها .
شرح
لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ » ( 1 )( 1 ) البقرة / 273 .فإن إطلاق عدم استطاعتهم الضرب في الأرض يشمل ما لو كانوا في الطريق وإن كان المنساق إلى الذهن عدم كونه كناية عن عدم القدرة على الاكتساب . وبالجملة ، المناط احتياجه فعلا بحيث لو لم تصرف فيه الزكاة ليبقى في الطريق بمقدار يشقّ عليه أو يتضرّر به . ثانيهما : عدم كون السفر معصية أو في معصية ، لمّا تقدّم في « الغارمين » ولخصوص التفسير المتقدّم وهو وإن قيّده بكونه في طاعة اللَّه الغير الشامل بظاهر لغيره طاعة اللَّه ، ولو لم يكن في معصية اللَّه إلَّا أن الإجماع قام على عدم الطاعة بالمعنى الخاص أعني امتثال أمره تعالى ، وعليه يحمل أيضا ما تقدّم من كلام ابن الجنيد حيث قال : فإلى المسافرين في إطاعة اللَّه والمريدين لذلك . نعم ، قد يقال : بأنّ المراد بالطاعة موافقة العمل لاعتقاد العامل بكونه مباحا فهو مطبع في اعتقاده الإباحة فلا يلزم أن يكون هناك من قبل الشارع . وكيف كان فالظاهر أن الطاعة هنا نظير ما ذكروه في شرائط القصر في السفر ، فلو كان سفره سفرا لا يوجب القصر من جهة كونه معصية فلا يعطى منها لأنّها إعانة على الإثم المنهيّة بقوله تعالى : « ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ » ( 2 )( 2 ) المائدة / 2 .. هذا