شرح
بحيث يحصل له علاقة بها نحو علاقة الابن بالأب كي يقال : انّه ابن سبيل ، فلا حاجة إلى دليل خاصّ يدلّ على اعتبار الاحتياج ، بل يكفي نفس هذا العنوان دليلا .
والحاصل انّه فرق بين أن يقال : ان من المستحقّين المسافر مثلا ، وبين جعله عنوان آخر بينه وبين المسافر أعمّ من وجه ، فإن الثاني مشعر بالعليّة كما انّه إذا وصل إلى وطنه أو محلّ يتمكَّن من سير الباقي بنفسه لا يصدق عليه انه ابن سبيل ، ويمكن أن يجعل ذكر المضاف إليه من قبيل ذكر علَّة تحقّق الموضوع وهو الاحتياج بأن يقال : انّه كان متمكَّنا فلمّا صار في السبيل نفذت نفقته وفقد ماله فكأنّ السبيل صار منشأ لحصول الاحتياج فلو لا الطريق لم يصر محتاجا .
ولعلّ إلى هذا المعنى أشار عليه السّلام في تفسير عليّ بن إبراهيم نقلا عن العالم عليه السّلام ، قال : وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللَّه فيقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 1 ، قطعة من حديث 7 من أبواب المستحقّين للزكاة ..
وعليه يحمل أيضا ما روي من انّه الضيف ، كما فسّره به في المقنعة ، وقد أحسن المبسوط في التعبير ، قال : وقد روي أن الضيف داخل فيه ( انتهى ) .
نعم ، قد وقع الكلام بين أصحابنا وبعض العامّة في الموضوع ، فعن أبي حنيفة والشافعي شموله للمنشئ للسفر من بلده ، ولا يخفى انّه خلاف ظاهر هذه الإضافة لاحتياجه إلى تقدير المنشئ فيقال : انّه ابن سبيل ولو مجازا أو استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد لو أريد كليهما مستقلا .