الثامن : ابن السبيل ، وهو المسافر الذي نفدت نفقته أو تلفت راحلته بحيث لا يقدر معه على الذهاب وإن كان غنيّا في وطنه .
شرح
الثواب مثل انّه لو لم يأخذ الزكاة لا يحصل لمؤتيها داع إلى الإيتاء فيأخذها ليحصل له الداعي ويكثر دواعي المؤمنين بالإعانة على فقرائهم .
وأشكل ممّا ذكر تعميمه ( ره ) بصورة تمكَّنه بهذا الوجه مع فرض إقدامه .
والحاصل ان السبيل وإن كان عاما إلَّا انّه يعتبر في صدق عنوانه وتحقّق سبيل اللَّه أن يترتّب عليه مصلحة ولو شخصيّة غير ترتّب نفس الثواب وإلَّا فكلّ عاقل يجري عليه معاملة من الثواب كقارئ القرآن والدعاء وصلاة اللَّيل وأمثال ذلك ممّا لا يترتّب على العمل به غير الثواب .
ويمكن أن يكون السّر فيما ما ذكرنا ان السهام الثمانية إنّما هي لأجل رفع أنواع الاحتياجات النوعيّة واللَّه تعالى تفضّل برحمته الواسعة وحكمته المنيعة ، بيانها من كل نوع من أنواع الاحتياجات كالفقير ، وتحصيل مصلحة حيازة الصدقات بالعاملين ، ومصلحة ظهور الإسلام وبروزها بالمؤلَّفة وفكاك الرقاب بالرقاب ، ومصلحة إيصال من احتاج في أثناء السفر بابن السبيل .
وأمّا مجرّد ترتّب الثواب على عمل فليس من المصالح المترتّبة على العمل في الدنيا كما لو أخذ الزكاة لأجل قراءة دعاء أبي حمزة في الأسحار ونحوه أو قراءة القرآن في كل صباح ومساء وأمثال ذلك ممّا لو لم يأخذ الزكاة لم يقدر عليه اللَّهمّ إلَّا أن يجعل ذلك نظير إعطاء المؤذّن لإعلام النّاس بأوقات الصلوات ، واللَّه العالم .
ثامنها : ابن السبيل ، وهو من باب كفاية أدنى الملابسة في الإضافة ، ولعلّ السرّ في هذا التعبير التنبيه على مأخذ الحكم حيث إن كونه في السبيل وانقطاعه فيه صار منشأ للاستحقاق وهو إنّما يصدق فيما لو لم يتمكَّن من الاستخلاص من الطريق