تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
شرح
وكذا عمل المساجد حيث إن فيه مصلحة تكثير معابد المسلمين وتكثير ثواب عباداتهم في نفسه يجوز صرفها فيه ولو فرض أن المتصدي لبنائه قصد الرياء في ذلك ونحو ذلك . ولعلَّه لذا قال في المبسوط - بعد تعميمه لمطلق سبل الخير حتّى مثل قضاء الديون عن الأحياء والأموات ، ومطلق المصالح ولو كانت مثل إصلاح القناطر التي يستفيد منها المسلم والكافر - : والغزاة يأخذون الصدقة مع الغنى والفقر ويدفع السهم قدر كفايتهم لذهابهم ومجيئهم على قدر كفايتهم . . إلخ . فإنّه ( ره ) ألغى قيد الفقر في الغزاة لعود نفع جهادهم إلى الجهة الإسلاميّة لا إلى الأشخاص . وبعبارة أخرى : ما كان يعود نفعه إلى الأفراد ، فالظاهر اعتبار الفقر كقضاء الدّين عن الحيّ أو الميّت ، وما كان يلاحظ فيه مصلحة الجهة الإسلاميّة ويكون الصرف إلى الأفراد مقدّمة لحصول تلك المصلحة فلا يعتبر فيه الفقر نظير إعطاء الأجرة لتعمير المساجد أو بنائها من الزكاة ولو كان الأجير غنيّا . ولعلَّه السّر أيضا في عدم اعتبار الفقر في « العاملين » أيضا لعود نفعهم إلى الجهة الإسلاميّة وهي حيازة الصدقات وجبايتها لتصرف في مصالح الإسلام . وهذا نظير ما ذكروه في باب منافع الوقف من أن صرفها في حفظ أصله مقدّم على صرفها في مصارف الوقف وكأنّ هذا التقديم لأجل المنافع الأخر النوعيّة ، وتفويت المنفعة الشخصيّة مقدّمة لحفظ المنافع النوعيّة واجب فضلا عن الجواز ، وهو السرّ في وجوب الجهاد ، ولو كان مستلزما لقتل جماعة من المسلمين فان فيه حفظا لنوعهم ولو صار سببا لإفناء أشخاصهم ، فتأمّل . وممّا ذكرنا يظهر ان إطلاق ما ذكره في الروضة محلّ تأمّل ، بل منع ، فإنّه بعد