شرح
وحينئذ فلو أعطاها الشخص يكون عمله كذلك فلا بدّ أن يكون قصده للَّه تعالى ، ولو صرفها هو بنفسه في الخيرات فلا بدّ أن يجعلها للَّه تعالى ، فلو أنفق على واجبي النفقة بقدر نفقتهم فلا يصح جعله من سهم سبيل اللَّه للزومها عليه مطلقا بخلاف ما لو وسّع عليهم لاستحباب التوسعة ، فيجوز أن يجعلها فيها للَّه تعالى . وبعبارة أخرى يكون هذا نظير الغارمين مع تقييد غرامتهم بعدم كونها في المعصية ، فيكون المراد من سبيل اللَّه أن لا يكون في معصية اللَّه ، ولا كان لازما عليهم ، ولا كان من المباحات الأصليّة ولو قصدها للَّه ، بل كان ممّا تعلَّق به أمر منه تعالى .
وعلى هذا يصحّ ما نقل إلينا من تفسير عليّ بن إبراهيم ناسبا إلى العالم عليه السّلام قال : ( وفي سبيل اللَّه قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما يقوون ( يتقوّون خ ل ) أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجّون به أو في جميع سبيل ( سبل خ ل ) الخير فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات حتّى يقووا على الحجّ والجهاد ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 1 ، قطعة من حديث 7 من أبواب المستحقّين للزكاة .( انتهى ) .
نعم ، يمكن أن يقال : انّ بعض الأفعال ليس تابعا لقصد العامل ، بل هو تابع لما يترتّب عليه من المصالح كالجهاد بإذن الإمام عليه السّلام فيجوز صرفها ، ولو فرض عدم قصد القربة في بعض المجاهدين فلا ينافي جواز صرفه في سبيل اللَّه لأنّ هذه الجملة تترتّب عليها المصلحة الإسلاميّة نظير « المؤلَّفة قلوبهم » مع أنّهم كفّار ، وقد جوّز صرفها إليهم لتقوية الإسلام التي أهم من إعانة الكافر لا لكفره ،