شرح
هذه الأمور ، وأمّا قوله تعالى : « فِي سَبِيلِ الله » فهو إشارة إلى انّه إذا لم يكن لمصرف الزكاة أحد هذه الأمور المتقدّمة أو المتأخّرة فلا بدّ أن يكون بحيث يقصد معطيها كونها في سبيل اللَّه ، وليس المراد انّه ينوي بإعطائه قصد القربة ، إذ هو معتبر في مطلق المصارف ، كما يأتي ، بل المراد انّه مع قطع النظر عن كونه قاصدا للامتثال الذي هو بنفسه سبيل اللَّه لا بدّ أن يكون المصرف بحيث يكون وسيلة إلى التقرّب إلى اللَّه بأن لم ينه عنه الشارع ، بل أمر به وإلَّا فإتيان المرجّحات بقصد القربة لا يصدق انّه سبيل اللَّه ، بل لا بدّ أن يكون العمل بذاته مع قطع النظر عن صرف الزكاة فيه ممّا يتقرّب به إلى اللَّه ذاتا ولو بواسطة انكشافه بأمر الشارع به فيشمل جميع الأفعال التي يؤتى بها للَّه تعالى إذا احتيج فيها إلى مصرف مالي .
فلو فرض انّه يجاهد بقصد توسعة مملكته لا بما أنّها أرض الإسلام ، بل بما انّه ملك هذه الأرض كما قد يتّفق النزاع بين سلاطين الممالك الإسلاميّة فلا يجوز صرفها فيها ، كما انّه لو بنى مسجدا بقصد إظهار عدم الاحتياج إلى مساجد أخر أو بقصد التفوّق على قوم آخرين مسلمين نظير مسجد ضرار ، فلا يجوز صرف الزكاة فيه ولأجله ، وكذا أمثال هذا من المؤسّسات الخيريّة ، وكذا لو فرض انّه يكتب القرآن أو الأحاديث لا بقصد نشر الوحي والسنّة ، بل بقصد تحسين خطَّه ، لا يصحّ صرف الزكاة فيه .
وبالجملة فكل فعل منقسم في ذاته إلى قسمين للَّه ولغير اللَّه لا يكفي الإعانة على المشترك بينهما ، بل لا بدّ من إحراز انّه يكون من قسم يكون للَّه فلا فرق حينئذ بين الجهاد والحجّ وبين سائر المصالح الخيريّة التي تعلق بها الأمور ولو استحبابا .