شرح
بمعنى الطريق ، وإضافته إلى اللَّه من باب الحذف والإيصال ظاهرا ، يعني الطريق إلى اللَّه لا بمعنى طريق اللَّه كما لا يخفى ، ومن المعلوم ان الطريق إلى اللَّه تعالى بعد معلوميّة عدم الوصول إليه يراد ما هو وسيلة إلى رضوانه المكشوف إمّا بالأمر به أو بالنهي عن ضدّه أو عدم الرّضا به ولو تنزيها ذاتيا ولا إشكال أيضا أن ذلك إنّما هو مقيّد باعتبار النيّات وإلَّا فنفس سبيل اللَّه ليس له حقيقة شرعيّة أو لغويّة أو عرفيّة ، بل صيرورة كل عمل سبيلا إليه تعالى تابعة لنيّة العامل ، نعم قد أطلق سبيل اللَّه بنفسه على الإسلام نفسه ، قال اللَّه تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيه قُلْ قِتالٌ فِيه كَبِيرٌ وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ الله وكُفْرٌ بِهِ . . الآية » ( 1 )( 1 ) البقرة / 217 .، فقد فسّر : « سَبِيلِ الله » بالإسلام ، ولذا قال : « وكُفْرٌ بِهِ » أي : بسبيل اللَّه الذي هو الإسلام - بناء على رجوع الضمير إلى السبيل لا ( اللَّه ) . هذا ولكن في غالب بل أكثر موارد استعمالاته قد أطلق وأريد منه فعل خاص أريد به اللَّه مثل : « قاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله » ( 2 )( 2 ) آل عمران / 167 .؛ « وما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ الله » ( 3 )( 3 ) البقرة / 246 .؛ « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله » ( 4 )( 4 ) الأنفال / 72 .؛ « لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله » ( 5 )( 5 ) البقرة / 273 .؛ « ولا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ