شرح
من انّه يأخذ الأجر على السعي فيكون بحكم الأجير خلاف ظاهر الآية ، ومجرّد تعليقه على العمل لا ينافي كونه مصرفا لأجل ذلك بعد ظهور الآية في بيان المصرف ، وكون هذه العناوين المذكورة في الثمانية دخيلة في ذلك .
ولا دلالة بل ولا إشعار فيها بكون الزكاة في مقابل العمل ، أو على العمل ، بل هو حيثيّة تعليليّة بمعنى أنّ العلة في جعله مصرفا كونه عاملا عليها ، ولذا لا يتقدّر بقدر ، بل بناء على ما يستفاد من ظاهر عبارة الماتن ( ره ) من تفسير العامل بكونه منصوبا كفاية نفس النصب من دون عمل وإن استشكلناه آنفا .
هذا مضافا إلى خصوص الحلبي - المرويّ في الكافي - عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : قلت له : ما يعطي المصّدّق ؟ قال : ما يرى الإمام ولا يقدّر له شيء ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 1 ، حديث 4 من أبواب المستحقّين للزكاة .، فلو كان أجره لم يكن لجعل النظر إلى الإمام عليه السّلام وجه ، بل الوجه على خلافه حيث إن صحّة الإجارة منوطة برضاء الطرفين .
نعم ، يستفاد من مرسلة حمّاد بن عيسى - الطويلة الواردة في كيفية تقسيم الخمس والزكاة - عن العبد الصالح عليه السّلام كون المصدّق كأحد مصاديق الفقراء فإنّه عليه السّلام قيّد فيها كون القدر المعطى بكونه بقدر سنته ، قال : ( فوجّهه - أي المالك - في الوجه الذي وجهه اللَّه به على ثمانية أسهم للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اللَّه وابن السبيل ثمانية أسهم يقسّمها بينهم بقدر ما يستغنون في سنتهم بلا ضيق ولا تقية