شرح
المسألة في انّه هل يصدق على الميّت عنوان الفقير كي يشمله عنوان الفقراء أم لا ؟
فلا بدّ من احتسابه من سهم سبيل اللَّه .
وبعبارة أخرى : مقتضى قوله تعالى : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ » ( 1 )( 1 ) التّوبة / 9 .حصول الملك بعد أدائها وهو ملازم لكون الآخذ قابلا لذلك فلا يجوز من هذا السهم ؟
وجهان مقتضى ظاهر اللَّفظ هو الثاني إلَّا أن يوجه بأن المديون الميّت أيضا تصير بمعنى انّه محتاج إلى أداء دينه ليتخلَّص من تبعاته ، لكن يمكن دعوى الانصراف لا الظهور في الاحياء وإلا يلزم جواز صرفها بقصد إهداء ثوابه إلى الميّت المحتاج إلى رحمة ربّه ولا يلتزم القائل بذلك .
فلو ورد دليل على جواز الاحتساب ، فلا بدّ إمّا أن يحمل على التعبّد أو احتسابه من سهم سبيل اللَّه وحيث إن الثاني مفروض العدم فلا يبقى إلَّا التعبّد ، وظاهر الماتن ( ره ) - بقرينة تقييده ( ره ) الحكم بما لو لم يتمكَّن له تركة - كونه من سهم الفقراء لكنّه مشكل جدّا ثبوتا وإثباتا :
أمّا الأوّل : فلأن جعل الزكاة لأجل رفع حاجات الفقراء ونظم معايشهم التي بها ينتظم معادهم فلا وجه لجعل الميّت المدفون منهم .
وأمّا الثاني : فلعدم صدق الفقير . ( أوّلا ) وانصراف الدليل عنه ( ثانيا ) .
كما أن ذكر عنوانه في باب سهم الغارمين - كما هو الأظهر تبعا لجماعة منهم المحقّق والعلَّامة فإنّهم عنونوا المسألة بعد ذكر الغارمين - موجب لعدم وجه للتقييد بعدم التركة لأن الغارم لا يشترط فيه الفقر الشرعي ، بل هو عنوان في قبال