تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
والآخذ بغيره ، وذلك لأن الزكاة تجب في كل سنة مرّة واحدة غالبا فليكن جواز الأخذ أيضا بهذا الملاك والمناط وإلَّا اختلّ أمر معاش الفقراء غالبا لو اعتبر ذلك . ولذا ورد - كما في موثق مسعدة بن صدقة عن الصّادق عليه السّلام في حديث نزول الصوفية عليه السّلام : ( ان سلمان كان يأخذ مؤنة سنته من بيت المال ) ( 1 )( 1 ) الكافي : باب دخول الصوفيّة على أبي عبد اللَّه عليه السّلام من كتاب المعيشة .، فان المستفاد منه كون التقسيم كلّ سنة مرّة كان معمولا في صدر الإسلام ، فأضبط التحديدات تحديد الفقر والغنى بالسنة ، لا مقدار معيّن من المال كالخمسين أو النصاب أو غيرهما ، فلو لا النصّ الخاصّ أيضا في هذا التقدير لكان الموافق للمصلحة الاجتماعية وحفظ انتظام أمر الفقراء أيضا التقدير بالسنة فضلا عن كون المسألة - من زمن ابن إدريس ، بل قبله كما سمعت كونه - من المسلَّمات عندهم مع ورود نصوص كثيرة ظاهرة أو ناصّة في ذلك . أمّا الظاهرة فجميع ما ورد ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل : باب 9 من أبواب المستحقّين للزكاة .ممّا دلّ على جواز إعطائها لمن كان مالكا للسبع مأة أو الدار أو الخادم ، وفي بعضها التعليل بأنّهما ليسا بمال ، بالتقريب المتقدّم آنفا الموجب لظهورها في إرادة عدم المنع مع عدم ملك قوت السنة . وأمّا الناصّة فروى المفيد ( ره ) في المقنعة ، عن يونس بن عمّار قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : ( تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة ) ( 3 )( 3 ) ليست هذه الجملة الواقعة بين المعقوفتين في بعض نسخ المقنعة التي عندي ، والظاهر وجودها هو الأصح كما في الوسائل أيضا لاستقامة مرجع الضمير في قوله عليه السّلام ( هي سنة إلخ ) وإن كان يؤيّد العدم ، ان المفيد ( ره ) أدرج الحديث في باب زكاة الفطرة لا زكاة المال فحينئذ يحمل لفظة ( الزكاة ) على زكاة الفطرة ، فتأمّل .( وتجب