شرح
مقدار مؤنة السنة من الزكاة ، بل غاية الأمر جواز أخذها في الجملة ، إذ لا لسان هناك كي يتمسك بإطلاقه أو عمومه .
فعلى ما احتملناه يكون الغنى والفقر معنيين عرفيّين ، ولكن المعروف بين الأصحاب والمتداول في الألسنة أنّهما شرعيّان ، وإلَّا لأمكن أن يقال : ان المستفاد من بعض أحكام التفليس والحجر - حيث أنّهم يحكمون بوجوب أداء الدين زائدا على مقدار قوت يومه وليله له ولعياله الواجبي النفقة ، وكذا في الكفارات المالية حيث يحكمون بذلك ، وكذا يجعلونه ملاك الاستطاعة ، وكذا يحكمون في نفقة من يجب نفقته بعدم وجوب نفقة اليوم الثاني قبل مجيئه ، بل تجب في كل يوم عند دخوله وأمثال ذلك ممّا قدّر له في الشرع واجب ماليّ - أن الملاك كونه مالكا لقوت اليوم لا السنة فالحكم إنّما هو لدليل فيكونان شرعيين .
ولكن كلَّما تصفّحت كتب قدماء الأصحاب لم أعثر على التحديد في الكفاية بالسنة بل أطلقوها ، وحكموا بجواز أخذها لمن لم يقدر على الكفاية وعدمه لمن يقدر عليها وأول من رأيته من كلامه التحديد بالسنة ابن إدريس - الذي هو من متأخّري المتقدّمين - في السرائر ناقلا ذلك عن بعض الأصحاب فإنّه - بعد نقل قول من قدّر الغني بملك أحد نصابي النقدين كما عن بعض أو ملك سبعين دينارا كما في آخر - قال :
وقال بعضهم : لا أقدّره بقدر ، بل إذا ملك من الأموال ما يكون قدر كفايته لمؤنته طول سنة على الاقتصار فإنّه يحرم عليه أخذ الزكاة سواء كان نصابا أو أقلّ من نصاب أو أكثر من النصاب ، فإن لم يكن بقدر كفايته سنة فلا يحرم عليه أخذ الزكاة وهذا هو الصحيح وإليه ذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ( انتهى ) .