وكذا إذا كان له رأس مال يقوم ربحه بمؤنته أو كان له من النقد أو الجنس ما يكفيه وعياله وإن كان لسنة واحدة .
وأمّا إذا كان أقل من مقدار كفاية سنته يجوز له أخذها ، وعلى هذا فلو كان عنده بمقدار الكفاية ونقص عنه بعد صرف بعضه في أثناء السنة يجوز له الأخذ ، ولا يلزم أن يصبر إلى آخر السنة حتّى يتمّ ما عنده ، ففي كلّ وقت ليس عنده مقدار الكفاية المذكورة يجوز له الأخذ .
وكذا لا يجوز لمن كان ذا صنعة أو كسب يحصّل منهما مقدار مؤنته .
شرح
به ولو أدّوا زكاتهم لما احتاجوا ( 1 )( 1 ) راجع : باب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ج 6 ، ص 3 .، انّ المناط في جواز أخذها الاحتياج إلى صرفها في معيشته من حيث المأكل والملبس والمنكح والمسكن ، ومن المعلوم انّه من كان قادرا على رفع احتياجاته المذكورة في الوجوه الثلاثة أو غيرها لم تجعل الزكاة له فلا يجوز أخذها ، فلا يحصل البراءة للمالك لو أدّاها ، وأمّا اشتراط كونه مالكا لأحد النصب الزكويّة أو لخصوص النقدين فلا دخل له في ذلك ، بل بينه وبين رفع الاحتياج عموم من وجه ، كما هو واضح .
إذا عرفت هذا فاعلم أن هنا بحثين :
أحدهما : بيان ملاك القدرة على رفع الاحتياجات من حيث الزمان هل هو يوم أو أشهر أو سنة ؟ والمعروف هو الأوّل ، ولعلَّه لانصراف الإطلاق بعد عدم الدليل على الخصوصيّة والمتفاهم العرفي عندما يقال : فلان غنيّ أو محتاج يفهم منه انّه في سنته لا في يومه أو أسبوعه أو شهرة ، لأنّ السنة كأنّها المعيار في التحديدات الشرعيّة كما في حدّ البلوغ ، ومؤنة سنة الخمس ، فلو قيل : ادفع زكاتك إلى المحتاج يفهم منه انّه محتاج في سنته لا حال الأخذ فقط ، لكن هذا لا يثبت جواز