وأمّا زكاة التجارة فالدّين المطالب به مقدّم عليها حيث أنّها مستحبّة ، سواء قلنا بتعلَّقها بالعين أو بالقيمة .
وأمّا مع عدم المطالبة فيجوز تقديمها على القولين أيضا ، بل مع المطالبة أيضا إذا أدّاها صحّت وأجزأت ، وإن كان آثما من حيث ترك الواجب .
شرح
كما لا إشكال في عدم مانعيّة الدين المؤجّل عن الواجبة ، فهل يمنع المعجّل مطلقا أو المطالب عنها مطلقا أو عن المندوبة ؟ وجهان .
مقتضى القاعدة عدمها ، فإن كان واحد منهما حقّ مالي تعلَّق أحدهما بالعين بأيّ معنى كان ، والآخر بالذمّة فيجب الخروج عنهما .
ويمكن التفصيل بين المطالب به فيمنع وغيره فلا مطلقا ، ويمكن التفصيل بين الزكاة الواجبة فلا يمنع مطلقا ، والمندوبة فيمنع مطلقا أو التفصيل بين المطالبة مع كون الزكاة واجبة فيمنع وعدم المطالبة ، أو كون الزكاة مندوبة فلا .
واختار الماتن ( ره ) الأخير مع التقييد ببقاء العين معلَّلا بتقديم الواجب على المستحب ، لا يقال : انّه مع المطالبة لا فرق بين الواجبة والمندوبة فإنّه يقال : مع فرض بقاء العين يتعلَّق حقّ الفقراء بالعين فيقدم على من له حقّ المطالبة بما هو في ذمّته ، نعم يشكل فيما إذا حجر عليه قبل أداء الزكاة من قبل الحاكم بسبب التفليس حيث انّ حق الغرماء يتعلَّق بأعيان أمواله ، ولعل كلام الماتن ( ره ) منصرف أو غير ناظر إلى مثل الفرض .
ويمكن التفصيل في القول في المندوبة بين تعلَّقها بالعين أو القيمة فعلى الأول لا يمنع فيها أيضا غلبة الأمر انّه مع المطالبة يجب عليه أداء الدين ، أمّا من هذا المال المتعلَّق به الزكاة ، ولو مندوبة فلا ، لإمكان الاستقراض لأدائه من مال آخر ، ولعلّ الماتن ( ره ) نظر إلى صورة الانحصار في المال الموجود بحيث لا يكفي لكليهما