شرح
عدم إرادة المفهوم ، مع إمكان دعوى كونهما رواية واحدة ، والاختلاف وقع من الناقلين زيادة ونقصا فلا يقع المعارضة بين مفهوم خبر ابن الحصين مع منطوق ذيل المرسلة ، مع انّه لو تعارضا فالمنطوق مقدّم على المفهوم مع اعتضاده بالصحاح الكثيرة المصرّحة بعدم الفرق في الهبة والنحلة بين القبض وعدمه في مقابل الصدقة اللازمة مطلقا قبض أولا .
نعم ، خرج من حكم الهبة إذا كانت لذي رحم إن كانت معوّضة أو لأحد الزوجين كما دلَّت عليه الأخبار المذكورة وغيرها .
وأمّا الثانية - أعني ما ورد في إنّ عنوان الهبة - : إنّما تتحقّق بعد القبض ، فهو رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : قال : الهبة لا تكون أبدا هبة حتّى يقبضها والصدقة جائزة عليه ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 4 ، حديث 7 من كتاب الهبات ..
ولا إشكال في عدم صحّة حملها على ظاهرها لأنّ المفروض تحقّقها بالإيجاب والقبول بناء على المعروف من كونها من العقود ، والعقد إنّما يؤثّر في متعلَّقه بوقوعه ، ولذا عرّفها في الشرائع بأنّها العقد المقتضي تمليك العين من غير عوض تمليكا منجزا مجرّدا عن القربة ( انتهى ) .
فهي محمولة على عدم ترتّب جميع آثارها بمجرّد العقد التي منها حصول الملك فتكون مقتضية لحصول الملك بالعقد ويحصل المقتضى - بالفتح - بعد القبض وعليه يصحّ ما في الشرائع أيضا حيث عبّر بقوله : هي العقد المقتضي تمليك العين . . إلخ ، ولم يقل هي المملَّكة ، فحينئذ يحمل ما تقدّم من الأخبار الدالَّة على