تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
الهبة منعقدة بالإيجاب والقبول وليس من شرط انعقادها القبض ، وسنبيّن ذلك في باب الهبة ، فإذا ثبت ذلك ثبت هذه لأنّ أحدا لم يفرّق بينهما ، وفي أصحابنا من يقول : القبض شرط في صحّة الهبة فعلى هذا لا فطرة عليه كما قال أبو إسحاق وتلزم الفطرة الواهب ( انتهى ) . وظاهر ذيل هذا الكلام وجود القول في أصحابنا بتحقّقه بنفس العقد ، ولكن ما ذكره في كتاب الخلاف هو عين مضمون ما نقلناه من مبسوطة ، غاية الأمر الفرق بينهما انّه نقل في الخلاف من يوافقنا أو يخالفنا من العامة ، فالموافق من الفقهاء الشافعي ، ومن الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان ، وابن عمر وابن عبّاس ، ومعاذ ، وأنس ، وعائشة ، والمخالف مالك ثمّ تمسّك بإجماع الفرقة وأخبارهم وكونه مجمعا على صحّته دون غيره . فتحصّل انّه لم ينقل القول بحصول الملك إلَّا ما حكاه في كتاب الزكاة من الخلاف في هبة العبد عن بعض أصحابنا وإن ما هو المنشأ للنسبة إلى كثير من الأصحاب بل أكثرهم ما نقله في المختلف عن السرائر وقد عرفت عدم ثبوته . هذا كلَّه في الأقوال ، وأمّا في الأخبار فالمستفاد منها إنّ ما يعطيه الإنسان للغير ويملَّكه يقع على عناوين مختلفة متعدّدة كالتصدّق ، والهبة ، والنحلة ، والعطيّة ، وأنّ غير الأول يجوز الرجوع فيه دونه لاعتبار قصد التقرّب من غير فرق بين القبض وعدمه إلَّا أن تكون معوّضة أو كانت لذي رحم أو كانت لأحد الزوجين على إشكال في الأخير ، فالتفصيل الواقع في بعض الأخبار بين القبض وعدمه لا لأجل كون القبض مؤثّرا في جواز الرجوع وعدمه ، نعم في بعض الأخبار دلالة على إنّ القبض له دخل في تحقّق عنوان الهبة بحيث لو لم يقع لم تتحقّق الهبة .
مدارك العروة — صفحة 31 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي