شرح
مطلق المال من أيّ سبب حصل ، ولو كان عن اختياره من مثل الإرث وأرش الجناية ؟
ثانيهما : في انّه هل يعتبر قصد الاكتساب به من حيث الانتقال وعدمه ؟
أمّا الأول فظاهر المقنع ، والمقنعة ، والنّهاية ، والمبسوط ، والخلاف ، والوسيلة ، والغنية ، إطلاق الحكم بذلك حيث لم يقيّدوا بكونه حاصلا من سبب خاصّ ، بل عنونوا أنّ على مال التّجارة الزكاة وجوبا على قول أو ندبا على آخر كما تقدّم تفصيله في الفصل الأوّل ، بل لم نجد من خالف ذلك ، ولكن ليعلم انّه قد يشتبه الأمر في مقام التعبير .
والذي يقتضيه التأمّل - بعد التتبّع في كلماتهم - ان مفهوم التجارة لغة وعرفا هو تبديل مال بمال آخر مع إشراب الاستمرار فيه في الجملة فلا يشمل مثلا الإرث والاتهاب والحيازات الحاصلة بالاحتطاب والاحتشاش ونحوهما وغيرهما من الأسباب القهريّة لإحراز المال ، فلو قيل انّ في مال التجارة مثلا زكاة يكون المراد المال الذي أخذ في تبديله بآخر كذلك ، ولو قيل اتّجر فلان يكون معناه بدّل ماله بمال آخر ، لكن مجرّد هذا غير كاف في صدق هذا العنوان ما لم يتكرّر منه ذلك أو لم يكن عازما على التكرار من أول الأمر ، فلو اشترى شيئا بشيء لرفع بعض حوائجه ، لا يقال : انّه اتّجر أو انّه تاجر ، وإن كان يصدق عنوان البائع .
وبعبارة أخرى : صدق عنوان التاجر مثل صدق عنوان المكتسب حيث انّ المشتري أو البائع لشيء دفعة واحدة لا يصدق عليه الاكتساب به ، ولعلَّه هو السرّ في ذكر البيع والتجارة معا في قوله تعالى : « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله » ( 1 )( 1 ) النّور / 37 .من قبيل عطف العامّ على الخاصّ يعني ان المعاملات الاكتسابيّة وغيرها