شرح
الساعي من قبله ، ولعلَّه مراد الفاضلين ، فان المعتبر ذكر أوّلا ما هذا لفظه : ويجوز له عزلها بنفسه كما يجوز له تفريقها ، وإن لم يستطع إذن الساعي لأنّ له ولاية . . إلخ ما تقدم من الوجوه الأربعة ، ويؤيّده انّه - بعد ذكرها - قال : وهل يجوز تأخيرها مع العزل إلى شهر أو شهرين ؟ فيه روايات بالجواز ( إلى أن قال ) وعندي الأشبه أن التأخير إنّما يسوغ للعذر ، ومع العذر لا يتقدر التأخير بوقت بل يكون موقوفا على زوال العذر ( انتهى ) .
ألا ترى انّه مع تجويزه العزل ، منع من التأخير فيكون حاصل الحكمين ما ذكرنا من جواز العزل وإعطائه للفقير من غير تأخير مع التمكَّن فلا يترتب عليه كثير فائدة لعدم الإشكال في جوازه بهذا المعنى ، بل يكفي إطلاقات إيتاء الزكاة فإنّه يرجع إلى جواز الإيتاء بنفسه ولا يشترط إذن الساعي أو تعينه .
وأوضح منه في إرادة ما ذكرنا ، عبارة المنتهى في المسألة ، قال : ويجوز للمالك عزل الزكاة بنفسه وتعيينها وإفرازها من دون إذن الساعي لأنّ له ولاية . . إلخ الوجوه الستّة المتقدّمة ، ولعلّ هذا المعنى هو المراد ممّا ذكره شيخنا الأنصاري ( قده ) بقوله : لا إشكال في جواز عزل الزكاة في الجملة وإنّما الخلاف في صحّته مع وجود المستحق ( انتهى ) .
نعم ، يمكن أن يستدل بروايات :
منها : ما رواه الكليني ( ره ) ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام انّه قال : إذا أخرجها من ماله فذهب أو لم يسمّها لأحد فقد يرى منها ( 1 )( 1 ) أورده والذي بعده في الوسائل باب 39 ، حديث 4 و 3 من أبواب المستحقّين للزكاة ..