تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
والظاهر عدم ابتناء المسألة على فوريّة وجوب الإخراج وعدمها ، لأنّه على القول بجواز التأخير لا يترتّب عليه انعزال الزكاة ، غاية الأمر جواز تأخيرهما ما لم يصدق التهاون في الأداء ، وعلى تقدير الفور لا يكون العزل أداء كما عرفت كي يقال بقيامه مقام الأداء كي لا يتحقّق التنافي بين الحكمين . فتحصّل ان مقتضى القواعد عدم جواز العزل بمعنى عدم انعزالها بالعزل . نعم ، قد استدلّ للجواز في المعتبر والمنتهى بوجوه لا يخلو أكثرها عن إشكال منها : ان له ولاية الإخراج فيكون له ولاية التعيين . وفيه : عدم الملازمة بعد كون التعيين مشروطا بقبض من له القبض من الفقير أو الحاكم ، نعم تعيين الفرد موكول إلى المالك ، ومجردة لا يلازم التعيين ، ولذا لو عيّن فردا للإقباض ثمّ عدل إلى فرد آخر قبله فلا إشكال في صحّته ، فلو كان العزل سببا له لزم عدم جواز العدول إلى فرد آخر كذلك . ومنها : ان الزكاة تجب في العين وهو أمين على حفظها فكان أمينا على افرازها ، وفيه منع الصغرى والكبرى ، أما الصغرى فلما مرّ من عدم وجوبها في العين بمعنى الشركة ، وأما الكبرى فعلى القول بالوجوب الفوري كما اختاره الفاضلان وجماعة فلا يكون أمينا على حفظها بل الوجوب الفوري شاهد على عدم جواز حفظها ، ولذا لو تمكن من أدائها فورا ولم يؤدّها فهلكت ضمن نصيب الفقراء كما يأتي ، وعلى القول بعدم الفور نقول : لا ملازمة بين الأمرين لامكان ان يكون في الأمانة على الحفظ مصلحة لا تكون تلك المصلحة في افرازها ، مضافا إلى ما ذكر في الأول من عدم التعيين بمجرد الافراز ومنها ان له دفع قيمتها فكان له افرازها .