شرح
لو أراد إتلافها بجميعها قبل أدائها لم يكن له ذلك ، وكان مفوتا لحقّ المستحقين في نظر أهل العرف .
فليس المقام نظير الأراضي الخراجية التي هي بمنزلة نوع من المزارعة التي هي المعاملة على حصّة من حاصل الأرض فيكون الحاصل مشتركا بين الزارع وصاحب الأرض بخلاف المقام حيث إن المفروض انّ الأرض والبذر والماء والعمل كلَّها من العامل ، وإنّما حكم الشارع تعبّدا بإخراج قدر منها .
بل يمكن أن يقال : انّه لولا الإجماع المستفاد من النصوص المتظافرة الظاهرة في التعلَّق بالعين لكان الأشبه بالقواعد تعلَّقها بالذمم صرفا من دون تعلَّق بالعين أصلا ، لكن يرفع اليد عنها بقيام الإجماع كما عرفت على أن لها نحو تعلَّق بالعين والقدر المتيقّن ما ذكرنا بعد كون الأصل عدم الشركة حيث إن البذر إذا كان ملكا فالزرع أيضا له على قاعدة تبعيّة الزرع للبذر كما عرفت في مسألة كون البذر من المؤنة ، فإذا شكّ في خروج النماء عن التبعيّة ولو بالشبهة الحكميّة فالأصل بقائها إلى أن يثبت المزيل كما في الشبهة الموضوعيّة .
فتحصّل ان كونها حقّا متعلَّقا بالعين أشبه إلى الحقّ وأسلم من الإشكالات وأوفق بالقواعد ، واللَّه العالم بالحقائق .
ثمّ ان هذا الحق هل هو نظير حقّ المرتهن بالنسبة إلى العين المرهونة الذي أحدثه المالك باختياره وجعل الفقير ذا حقّ بالنسبة إليه وكذا حقّ الدائن في المتعلَّق بالتركة ، وحقّ الغرماء المتعلَّق بمال المفلس المحجور من قبل حاكم الشرع وحقّ الأرش ، وحقّ أرش الجناية في العبد الجاني خطأ .
- فإن هذه الحقوق كلَّها مشتركة في قابليتها للإسقاط ، وكذا في كونها مانعة