شرح
ولربّ المال أن يعيّن ذلك في أيّ جزء شاء وله أن يعطي من غير ذلك أيضا مخيّر فيه ( إلى أن قال ) والقول الثاني تجب في ذمّة ربّ المال والعين مرتهنة بما في الذمّة فكأن جميع المال رهنا بما في الذمّة . دليلنا : إجماع الفرقة ( انتهى ) ثمّ تمسّك بما دلّ على أن في الإبل كذا وفي البقر كذا ، وفي الغنم كذا الدّالَّة على المدّعى .
فان القول الثاني الذي نقله ، هو نحو من القول بالتعلَّق بالعين ، حيث شبّهه بالرهن ، والمعروف بين العلماء أن الرهن متعلَّق بالعين بمعنى أن للمرتهن حقّ تعلَّق بها وهو الذي أشرنا إليه سابقا من أنّه الأظهر إلى أن يقع النظر الثاني ، وهذا هو أحد الأقوال في كيفيّة التعلَّق بالعين كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى ، فكأنّهم أجمعوا على تعلَّقها بها في الجملة .
ويؤيّده ما في التذكرة حيث قال : فعلى عدم الشركة لا خلاف في أن الزكاة متعلق بالمال ( انتهى ) .
هذا كلَّه على القول بتعلَّقها بالعين في مقابل من قال بتعلَّقها بالذمّة .
فقد ذكروا لهذا القول وجوها تنتهي إلى سبعة :
أحدها : ما تقدّم من توجه الخطَّاب في بعض الأخبار بالمكلَّف بقولهم عليهم السّلام : ( فعليك - أو فعليه - الزكاة ) وفيه ما عرفت آنفا ، فلا نعيد .
ثانيها : تعلَّقها بالقيمة في مال التجارة بلا إشكال ولا خلاف إلَّا عن أبي حنيفة الذاهب إلى تعلَّقها بنفس السلعة .
وفيه : ان الظاهر انّه ثبت فيه ذلك لدليل كرواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة في تضاعيف بحث زكاة النقدين ، وفيها قوله عليه السّلام : ( وكلَّما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود ذلك إلى الدراهم في الزكاة