شرح
أوله : انّ ما أفتى به فيه فإنما لأخبار صحيحة حجّة فيما بينه وبين اللَّه تعالى .
ومقتضى ذلك كلَّه ، الحكم باعتبار النصاب بعد خروج المؤن كلَّها إلى وقت الإخراج كما هو المشهور .
والذي يخطر بالبال ان هذا الذي ذكرناه وقرّرناه أمتن ما في الباب ، وإلَّا فلسائر ما استدلَّوا به عليه محلّ تأمّل وقابل للمناقشة .
وحاصله يرجع إلى أمور :
( أحدها ) انّ المؤنة لمّا كانت سببا للنماء والزيادة فاللَّازم كونها موزّعة على جميع المال الزكوي .
( ثانيها ) ان إلزام المالك ، حيف عليه وإضرار به فيكون منفيّا لقوله تعالى : « ولا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ » ( 1 )( 1 ) سورة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله / 36 .ذكرهما في المعتبر ، ولا يخفى ما فيهما من المناقشة الواضحة ، فإن المؤنة على الزراعة لغرض الاستنماء وازدياد المال الذي حكم الشارع في رتبته ، وجوّزه بإخراج قدر منه لا على الزكاة التي ثبوتها عليه غير معلوم إلَّا بعد كون الحبّ والثمر بقدر النصاب ، ولذا لو لم يكن بقدره كانت جميع المؤن عليه ، والحيف والإضرار إنّما هو في أخذ ماله بغير حقّ وإعطائه للغير ولذا لو ورد دليل على ذلك لما يعدّ ذلك الدليل دليلا على الحيف والإضرار تعبّدا .
( ثالثها ) انّه مال مشترك بين المالك والفقراء ، فلا يختصّ أحدهم بالحيازة عليه كغيره من الأموال المشتركة .
( رابعها ) أنّها في الغلَّات تجب في النّماء ، وإسقاط حقّ الفقراء من المؤنة مناف ، ذكرهما في المنتهى ، وفيه : أنّهما متفرّعان على تعلَّق الزكاة بالعين على نحو تعلَّق