شرح
ثمّ على تقدير اعتبار الخروج ولو في الجملة فهل يعتبر النصاب بعد الخروج بحيث لو لم يصل إلى النصاب بعده لم تجب أصلا أو قبل الخروج ، غاية الأمر تجب الزكاة بعد إخراج المؤن ولو بقي قليل ؟ وجوه وأقوال وهذه من المسائل المشكلة من حيث تميّز الأقوال ، ومن حيث نسبة كل قول إلى قائله المعيّن ، ومن حيث الدليل فنقول بعون اللَّه تعالى :
قد وقع اختلاف في كلماتهم في مقام التعبير ، وحيث انّه وقع نسبة بعض الأقوال إلى بعض على خلاف ما يتراءى منها ، فالأولى ذكر عباراتهم بعينها ليتّضح الحال لمن يرى المقال :
قال الصّدوق في المقنع والهداية والفقيه ، وكذا في الرضوي ، المحتمل لأن يكون رسالة عليّ بن بابويه والد الصّدوق : فإذا بلغ ذلك ( أي : النصاب ) وحصل بعد خراج السلطان ومؤنة القربة ( والعمارة ) أخرج منه العشر . . إلخ ، وظاهر الكلام كون اعتبار النصاب بعد إخراج المؤن ، فإن ضمير ( حصل ) يرجع إلى ما ذكره قبل هذه العبارة من مقدار النصاب فيكون المعنى ان حصول النصاب إذا كان بعد المؤن يجب عليه الإخراج وإلَّا فلا .
وأوضح منها ما ذكره في المقنعة ، قال : لا زكاة على غلَّة حتّى تبلغ حدّ ما تجب فيه الزكاة بعد الخرص والجذاذ والحصاد وخروج مؤنتها منها ( انتهى ) .
وكذا ما ذكره في النهاية ، قال : وليس في شيء من هذه الأجناس زكاة ما لم يبلغ خمسة أوسق بعد مقاسمة السلطان وإخراج المؤن عنها ( انتهى ) .
وأوضح منها عبارة الغنية مدّعيا عليها الإجماع ، قال : هذا إذا بلغ بعد إخراج المؤن وحقّ الزارع النصاب - إلى أن قال - : بدليل الإجماع الماضي ذكره .