شرح
( ثالثها ) حكم ضمان سهم الفقراء فيما إذا أخذ الزكوي من المالك ظلما عامّا أو خاصا . أمّا ( الأوّل ) ففيه جهات من البحث :
الأولى - عدم الزكاة إلا بعد إخراج ما يأخذه السلطان من الزارع ، وهذا لا كلام فيه أصلا ولا إشكال والفتوى والنصّ بذلك متطابقتان .
الثانية - عدم احتساب ما يأخذه من النصاب المعتبر كي يجب إخراجها من الباقي ولو كان قليلا ، والظاهر عدم الخلاف والاشكال فيه أيضا ، لأنّ المحسوب من النصاب إنّما هو فيما لو صار مالكا له بتمامه كان قادرا ومتمكَّنا منه ، غاية الأمر يجب عليه إخراج عشره أو نصف عشره ، وما يأخذه السلطان مع فرض كونه عادلا لا يصير ملكا للزارع أصلا ، بل مطلقا على وجه ، فان الخراج والمقاسمة في الأراضي الخراجيّة لا يملكها الزارع ، بل السلطان نظير المالك ، والزارع نظير العامل كما في باب المزارعة ، والمفروض ان ما يأخذه السلطان الجائر بهذا العنوان قد قرّره الشارع في الجملة غاية الأمر وقع بيد غير من له الأخذ فلا يملكه الزارع فلا يدخل في النصاب .
ويدلّ عليه - مضافا إلى كونه مطابقا للقاعدة - صحيح أبي بصير ومحمّد بن مسلم - المروي في الكافي - عن أبي جعفر عليه السّلام أنّهما قالا له : هذه الأرض التي يزارع أهلها ما ترى فيها ؟ فقال : كلّ أرض دفعها إليك سلطان ( السلطان - خ ) فيما حرثته فيها فعليك فيما ( ممّا خ ) أخرج اللَّه منها الذي قاطعك عليه ، وليس على جميع ما أخرج اللَّه منها العشر ، إنّما العشر عليك فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 7 ، حديث 1 من أبواب زكاة الغلَّات ..