شرح
وحينئذ يكون جواز الخرص والتضمين من الإمام عليه السّلام ، ومن يقوم مقامه أو من قبل المالك نفسه موافقا للقاعدة المستفادة من الجمع بين الأدلَّة الثلاثة فلا يحتاج إلى دليل مطلقا فضلا عمّا سمعت من ورود الدليل في خصوص النخل في صحيح سعد بن سعد ، عن الرّضا عليه السّلام ، وفضلا عمّا استدل به الشيخ ( ره ) في الخلاف بعد تعميمه الحكم بجواز الخرص على أرباب الغلَّات بقوله ( ره ) :
دليلنا : إجماع الفرقة وفعل النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله بأهل خيبر ، وكان يبعث في كل سنة عبد اللَّه بن رواحة حتّى يخرص عليهم ، وروت عائشة ، قالت : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يبعث عبد اللَّه بن رواحة خارصا إلى خيبر ، فأخبرت عن دوام فعله . وروى الزهري ، عن سعيد بن المسيّب ، عن غياث ان النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال في الكرم يخرص كما يخرص النخل ، ثمّ تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدّى زكاة النخل تمرا ( انتهى ) .
ولا ينبغي الإشكال أيضا في جواز الخرص للمالك نفسه ولا يحتاج إلى الساعي ولا إلى بيّنة ، إذ المستفاد من الأخبار انّه بالنسبة إلى ذلك أمين حتّى لو ادّعى عدم التعلَّق أو أدائه ، فلا يجب التفحّص على الساعي ، بل لا يجوز ، ولذا قد ورد قبول قوله لو ادّعى أحدهما ، كما تقدّم في فروع زكاة الأنعام ، فما في المنتهى من اعتبار الأمانة معلَّلا بقوله ( ره ) : ( وعدم الوثوق بقول الفاسق ) ( انتهى ) كما ترى إذ إرجاع نفس هذا الحكم إليه يجعله بمعنى انّه لا يجوز له الخيانة ، بل ظاهر المعتبر عدم الخلاف حيث لم ينقل الخلاف في ذلك فقال : ويجوز تقويم نصيب الفقراء من غير مراجعة الساعي ( انتهى ) وعلَّله في الجواهر بقوله ( ره ) : ولعلَّه لمعلوميّة عدم خصوصيّة خرص الساعي ، وإطلاق قوله عليه السّلام في صحيح سعد بن سعد إذا