شرح
إنّما يحتاج إليه إذا أراد دفعه قبل الوصول إلى الكيل والوزن ، فتأمّل .
فتحصّل إن الأمور الأربعة غير الأول مفادها وجوب الإخراج بعد التصفية والأوّل غير وارد إلَّا في مقام أصل الحكم فلا يعارض الثلاثة الأخيرة ، كما إن ما ورد في تعيين المقدار اللَّازم إخراجه لا يدل على انّه الواجب نفيا وإثباتا لعدم وروده إلَّا في مقام بيان المقدار ، وحينئذ فيمكن حمل صحيح سعد على أن المراد انّه إذا خرص بلغ وقت وجوبه فيكون الجمع بين الأخبار إن صحيح سعد محمول على بيان وقت الوجوب والأخبار الأخر تحمل على وقت الإخراج .
ولكن لا يخفى إن وقت الخرص إنّما هو فيما إذا لم يحتج في ازدياده إلى السقي ، وإلَّا فلا فائدة في الخرص فيكون شاهدا على ما ذكرناه آنفا من كون وقت التعلَّق يكون حين اشتداده في الحبّ وصيرورته تمرا أو عنبا في الآخرين .
ولعلَّه لذا عبّر في المبسوط به ، قال : وجوب الزكاة في الغلَّات إذا كانت حبوبا إذا اشتدت ، وفي الثمار إذا بدا صلاحها ، وعلى الإمام أن يبعث سعاته لحفظها والاحتياط عليها كما فعل النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله بخيبر ، ووقت الإخراج إذا ديس الحبّ ونقى وصفي ، وفي الثمرة إذا جففت وشمست ، والمراعى في النصاب مجفّفا مشمّسا ( إلى أن قال ) ووقت الإخراج في الحبّ إذا ذرّى وصفي ( انتهى ) .
ويكون هذا الكلام قرينة على إرادة وقت الوجوب ممّا ذكره في النهاية حيث قال : وقت الزكاة فيها - أي الغلَّات - حين حصولها بعد الحصاد والجذاذ أو الصرام ، وأظهر ممّا في النّهاية ما في المقنعة في الدلالة على إرادة وقت الوجوب ، قال : لا زكاة على غلَّة حتّى تبلغ حدّ ما تجب فيه الزكاة بعد الخرص والجذاذ والحصاد ( انتهى ) .