شرح
على عدمه أظهر ، بل هو نصّ في ذلك مع انّه صرّح بأن ما فاته من فوائد أكثر ، كما أنّ أخبار عدم الوجوب أقوى سندا وأصحّ طريقا لوجود ابن فضال في طريق ما دل على عدم الوجوب وفيه كلام بخلاف أخبار العدم ، فان فيها الصحيح كما إن قوله ( رض ) : ( وأولى ) محلّ مناقشة أن أريد بالأولويّة أوفقيّته للقواعد ، فإنّ أصالة البراءة موافقة للعدم . نعم ، لو أريد أولوية تقديم الناقل على المقرر لدى التعارض من باب أن التأسيس أولى من التأكيد ، فله وجه .
وأمّا الحمل على التقيّة فقد عرفت انّه فيما إذا كان صدوره لأجلها وبعد اختلاف العامّة أنفسهم في المسألة على قولين كما عن أبي حنيفة والشافعي القول بالعدم ، وعن مالك وأحمد القول بالوجوب فلا داعي للحمل عليها .
وأمّا استدلال ابن الجنيد بكون الإيجاب مقابلة له بنقيض مقصوده كالقاتل عمدا والمطلق لزوجته في حال مرض الموت فان مقصود الأول التعجيل في ملك الإرث والثاني منعها من الإرث ، ففيه : انّه قياس محض ، فان الوجه في الحكم في المثالين هو النصّ ، وما ذكر من المقابلة من قبيل العلل بعد الوقوع فلا يصلح لجعله علَّة الحكم فضلا عن التعدّي عن مورده .
وممّا ذكرنا يظهر عدم البأس بمخالفة القدماء في أمثال المسألة ، ممّا كان منشأ فتواهم الترجيح واختيار ما هو أرجح فإنا لمّا رأينا عدم صحّة ما رأوه مرجحا كما ذكرنا ففي الحقيقة لا يكون مخالفة لفتواهم ، بل المخالفة في اختيار الترجيح الذي يرجع إلى المسألة الأصوليّة لا الفقهيّة وأدلَّة الرجوع إلى الشهرة ، إنّما هي في المسائل الفقهيّة لا الأصوليّة ولا غيرها كالكلاميّة والحكميّة وأمثالها ، كما قرّر في محله .