تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
وعدمه ، سأله زرارة ثانيا عن بعض شقوق المسألة وهو قصد الفرار بسبب الهبة ، أجاب عليه السّلام بعدم الجواز بعد دخول الشهر الثاني عشر ، ثمّ سئل عن ذلك قبل الدخول فيه ، فأجاب عليه السّلام بالجواز . فيكون الحاصل إلى هنا جواز الفرار من الزكاة بإخراج المال عن موضوع الحكم ما لم يتنجز الوجوب بمضيّ الحول . وكأنّ الراوي استعجب ذلك فكرّر السؤال فنبّه عليه السّلام بأنّ فراره منها موجب لعدم وصوله إلى فوائد إيتاء الزكاة ، فهذا نظير السفر في شهر رمضان ، فإنّه وإن كان جائزا ، ولكن أنّى يبلغ ثوابه بقضائه ؟ ثمّ لمّا كانت الهبة من العقود الجائزة التي من شأنها جواز الرجوع فيها تخيّل الراوي إن الزكاة تجب عليه أيضا ، ولو كان قد وهبها ، لأجل قدرته على الرجوع فالقدرة المذكورة بمنزلة الوجود الفرضي للمال الزكوي فيجب أدائها فسأله عليه السّلام عن هذا فأجاب عليه السّلام بما حاصله إن الشرط بقاء المال على ملكه والمفروض خروجه عنه ولو على نحو الخروج الغير اللَّازم فلا يكون الملك في هذا المقدار من الزمان باقيا . وبعبارة أخرى : الشرط فعلية الملك لا الشأنيّة ، ولهذا قال عليه السّلام : ( وما علم انّه يقدر عليها - أي الزكاة أو الهبة - مع خروجها عن ملكه بالهبة ) ، ثمّ فرض الراوي صورة المسألة على وجه كان للواهب حقّ الرجوع ولو بالشرط حين عقد الهبة فكأنّه - بسبب بقاء علاقة الملكيّة ولو بحق الرجوع - قادر عليها ، فشرط الوجوب حينئذ متحقّق ، فأجاب عليه السّلام بقوله : ( هذا شرط والهبة المضمونة ماضية والزكاة له لازمة عقوبة له ) .
مدارك العروة — صفحة 198 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي