شرح
وقد قدّمنا أيضا في المسألة الثالثة من فصل الحنوط من أحكام الميّت ، تفسير جمع المثقال الواقع في بعض أخبار الحنوط بالدراهم ، فراجع .
وقد قلنا هناك : إن المراد وزنة الشيء بمعنى ما به يوزن ، لا المثقال الشرعي ، ولا الصيرفي لعدم التطابق أو نقول : إن المراد غير الدرهم الاصطلاحي بحيث يطابق مثقالا ، والأوّل أوجه .
وكيف كان ، فما فسّره الماتن ( ره ) به هو مورد وفاق ، قال في الخلاف : المعتبر في الفضّة التي تجب فيها الزكاة الوزن ، وهو أن يكون كلّ درهم ستة دوانيق وكل عشرة منه سبعة مثاقيل ، ولا اعتبار بالعدد ، ولا بالسواد البغليّة التي في كل درهم درهم ودوانقان ولا بالطبريّة الحنفية التي في كل درهم أربعة دوانيق ، وبه قال جميع الفقهاء ، ثمّ نقل عن المغربي إن الاعتبار بالعدد بأي وزن كان خفيفة أو وافية ، ثمّ قال : دليلنا : إجماع الفرقة ، بل إجماع الأمّة ، وقول المغربيّ لا يعتد به ومع ذلك فقد انقرض وانعقد الإجماع على خلافه ( انتهى ) .
وبالجملة إن في الدرهم بحثين :
( أحدهما ) من حيث السعة ، فقد مرّ البحث فيه تفصيلا في الجهة الثامنة في الدم المعفو في الصّلاة ، فراجع .
( ثانيهما ) من حيث الوزن ، والمستفاد من عبارة الخلاف عدم الخلاف في اعتباره به وكونه على وزن ستّة دوانيق ، وإن كان وزنه مغايرا لما في بدء الإسلام