تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
التي هي أصل كلّ بليّة . وفيه : إن القائل به على ما تقدّم من العامّة الحسن البصري ، ولو لم يكن في ذلك الزمان بمقام يتقى بالفتوى بخلافه ، مع ذهاب مثل أبي حنيفة ، بل جميع فقهاء العامّة - كما تقدّم نقله من الخلاف - إلى موافقة الإمامية فكيف اتّقى من البصري ولم يتّق من هؤلاء ، وبه يظهر ما فيما ذكره في الحدائق توجيها للحمل المذكور من عدم احتياج الحمل عليها إلى وجود قائل منهم ، وذلك لأنّه وإن لم يعتبر ذلك لكن يعتبر أن لا يكون القول الحقّ موافقا لأكثرهم بل المشهور منهم . ( خامسها ) ما يظهر من مصباح الفقيه للفقيه الهمداني ، فإنّه - بعد نقل ما عن الشيخ ( ره ) واحتمال التقيّة - قال : لولا مخالفة الإجماع وإعراض المشهور عن هذه الرواية لكان الجمع بينها وبين غيرها من الروايات المزبورة بحمل الزكاة فيما دون الأربعين على الاستحباب أولى من ارتكاب هذا النحو من التكلَّفات وإن كان هذا أيضا لا يخلو من إشكال ، فإن الأخبار بظاهرها متعارضة ، والمقام مقام الترجيح لا الجمع ، ومن الواضح قصور هذه الرواية عن معارضة الروايات المشهورة بين الأصحاب فتوى ورواية من جميع الوجوه فالأولى ردّ علمها إلى أهله ( انتهى كلامه رفع مقامه ) . أقول : هذا مضافا إلى ما ذكره من الإشكال في الحمل المذكور من أنّ الأخبار الواردة في مقام التحديد فلا معنى لحمل بعضها على الاستحباب . وبعبارة أخرى : الحمل عليه إنّما هو في الأحكام التكليفيّة لا الوضعيّة فبعد الفراق من أصل الوجوب في الذهب فإنّما صدرت هذه الأخبار لتحديد ما يجب فيه لا لبيان أصل التكليف ، فتأمّل ، فما ذكره ( ره ) من ردّ علمها إلى أهله على فرض