شرح
فالظاهر انّه مطابق للقاعدة المستفادة من إطلاق الحكم بإيتاء الصدقات والزكوات حيث انّه مأمور بالإيتاء فالأمر إليه ولا يعارضه قوله تعالى : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ . . الآية » ( 1 )( 1 ) التوبة / 103 .حيث انّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد أمر بالأخذ فالتعيين إليه أو إلى ساعيه وذلك لأنّ الأمر بالأخذ متأخّر عن الأمر بالإيتاء بمعنى أنّهم مأمورون بالإيتاء أوّلا وهو صلَّى اللَّه عليه وآله مأمور بالأخذ ثانيا فالمعنى - واللَّه العالم - أنّهم إذ آتوا الصدقات فخذها ولا تستنكف عن أخذها لأنّك تطهّرهم بها وتزكَّيهم فتأمّل .
هذا مضافا إلى وضوح عدم كون الأمر بالأخذ لأجل تعيين مصداق المخرج ، بل هو في مقابل امتناع النّاس من أدائها بمعنى انّه يجوز له صلَّى اللَّه عليه وآله أخذها منهم إلزاما عليهم إذا امتنعوا من ذلك ، والمفروض عدم امتناعهم في أصلها ، وإنّما هو في تعيين الفرد فلا تشمله الآية لأنّها مسوقة لبيان أصل الأخذ لا خصوصيّة المأخوذ ، كما لا يخفى .
هذا مع دلالة عدّة من الأخبار بالخصوص على ذلك .
مثل قوله عليه السّلام في صحيح بريد بن معاوية الوارد في آداب المصدق ، بعث أمير المؤمنين عليه السّلام مصدقا من الكوفة إلى باديتها ( إلى أن قال ) فاصدع المال صدعين ثمّ خيّره أيّ الصدعين شاء ، فأيهما اختار فلا تعرّض له ، ثمّ اصدع الباقي صدعين ثمّ خير ، فأيّهما اختار فلا تعرض له ولا تزال كذلك حتّى يبقى ما فيه وفاء لحقّ اللَّه في ماله ، فإذا بقي ذلك فاقبض حقّ اللَّه - الحديث ، ونحوه عن