شرح
الأصول من عرض الأخبار على مذهب العامّة والأخذ بخلافهم ، وشدّد الإنكار عليهم وتعجّب منهم وطوّل الكلام في ذلك فراجع .
وفيه : إن الشهرة الفتوائية أوّل المرجّحات ، فهي مقدّمة على لحاظ الموافقة أو المخالفة للعامة وليس مجرّد التوافق معيّنا للحمل على التقيّة مع فرض وجود الخلاف بين الأصحاب قديما وحديثا ، إذ قد عرفت أن أساطين الفن قد أفتوا بمضمونها وتوقّف مثل المحقّق والعلَّامة في ذلك ، مع انّه لو كان كذلك لأشار إليه الشيخ في كتابيه كما تفطن لذلك صاحب المنتقى ( ره ) وجعله شاهدا على عدم التعارض كما سمعت كلامه ، فلاحظ .
وبالجملة شرط الحمل على التقيّة غير متحقّق لتقدم الترجيح بالشهرة على الترجيح بالمخالفة لهم أولا ، وعدم كون مجرد المخالفة مجوزا للحمل عليها ثانيا .
هذا ويمكن أن يقال : إن الحكم بوجوب الأربع في ثلاثمائة وواحدة وإن كان مخالفا لأصل البراءة إلَّا إنّ الدليل على الخروج عنه صحيح الفضلاء ، والمفروض عمل بعض القدماء وجماعة من المعاصرين للشيخ ( ره ) أو من تأخّر عنه فالعمل بالصحيح بلغ حدّا يخرجه عن الاعراض فلم يبلغ حدّ الشذوذ ، وهذا المقدار يكفي في تعيّن العمل به .
وأمّا معارضته مع الخبر الأوّل فيمكن أن يقال بتقدم الناقل على المقرر عند المعارضة كما هو المشهور بين متأخّري الأصوليّين .
وأمّا دعوى الشهرة القدمائية فيمكن دفعها بمعارضتها بالشهرة المتأخّرة من زمن الشيخ وتابعيه .
هذا مضافا إلى كونه موافقا للاحتياط في حقوق الفقراء ، وإن كان قد يعارضه