شرح
ولقد أجاد صاحب أصول المظفّر ( ره ) فإنّه - بعد تقسيمه مسألة الأمر على قسمين : ( أحدهما ) كون المأمور الأوّل على نحو المبلَّغ ، ( ثانيهما ) كونه مستقلا في توجيه الأمر إلى المأمور الثاني - قال : والمختار انّ مجرّد الأمر بالأمر ظاهر عرفا في وجوبه على الثاني ( 1 )( 1 ) أصول المظفّر : ج 1 ، ص 84 .( انتهى ) ، فدعوى انّ مجرّد الأمر بالأمر قرينة عدم مطلوبية المأمور به من المأمور الثاني وإلَّا لوجّه الآمر الأوّل الأمر مستقيما إلى المأمور الثاني من غير واسطة ، ممنوعة بأنّ هذا النحو من افهام المطلوبيّة ، أحد الطرق العقلائيّة المتعارفة بين الموالي العرفيّة وعبيدهم .
وأمّا رواية الزهري ففيها قرائن على استفادة الاستحباب الشرعي فاللازم نقل قطعة من صدرها ، ففي الفقيه روي عن الزهري انّه قال : قال لي عليّ بن الحسين عليه السّلام يوما : يا زهري ! من أين جئت ؟ فقلت : من المسجد ، قال : ففيم كنتم ؟ قلت :
تذاكرنا أمر الصوم فأجمع رأيي ورأي أصحابي على انّه ليس من الصوم شيء واجب الَّا صوم شهر رمضان ، فقال : يا زهري ! ليس كما قلتم ، الصوم على أربعين وجها ( إلى أن قال ) وصوم التأديب ( إلى أن قال ) وأمّا صوم التأديب فإنّه يؤمر ( يؤخذ ، الكافي ، التهذيب ) الصبي إذا راهق الصوم ( تأديبا ) ( 2 )( 2 ) كتب في هامش النسخة التي عندنا من التّهذيب : ( ليس ) يعني لفظ ( تأديبا ) في نسخة نجم .- الحديث .
والقرائن :
أحدها : قوله عليه السّلام : ( الصوم على أربعين ) ، فإنّه جعل صوم التأديب صوما لا اعتيادا للجوع والعطش فقط .