تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
وأمّا اشتراط التكليف بالبلوغ فأوّل الكلام بل ما هو المشروط بالبلوغ هو التكليفي الإلزامي لا مطلقا . وأمّا الأخبار فدلالة صحيحة الحلبي على المشروعيّة أوضح من دلالتها على التمرين ، فانّ قوله عليه السّلام : ( حتّى يتعوّدوا ) جعله غاية لتجويز صوم بعض اليوم ، بمعنى إنّهم لو لم يقدروا على الصوم تمام النهار فالإمساك في بعض النهار أيضا مطلوب من الصبيان ، كما في البالغين المعذورين للسفر أو المرض ، بل يتعيّن في حقّ بعضهم في الجملة كمن غلبه العطش بحيث يخاف من التلف أو من به مرض العطاش أو من اعتاد بالأفيون بحيث لو لم يشرب يخاف من نفسه فإنّهم وأمثالهم يكتفون في الإفطار بالقدر الرافع للضرورة ، وليكن المقام من ذلك القبيل ، غاية الأمر هنا بالاستحباب وهناك بالوجوب . وأمّا قوله عليه السّلام في مرسلة العبّاس : ( يؤدّب الصبيّ على الصوم ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 29 ، حديث 4 من أبواب من يصحّ منه الصّوم .فالظاهر انّه عليه السّلام في مقام بيان وظيفة الوليّ لا وظيفة الصبيّ ، يعني يجوز للولي أن يؤدّبه لترك الصوم ، فلا ينافي توجّه خطاب آخر إليه بالاستقلال ولو كان هذا التوجّه بواسطة الولي ، ومن هنا اشتهر في ألسنة المتأخّرين من الأصوليين أنّ الأمر بالأمر أمر بمعنى انّ أمر الولي بأمر الصبيان بالعبادات يكشف عن وجود أمر آخر متعلَّق بالصبي ، غاية الأمر يكون الولي واسطة في إيصال هذا الأمر إليه ، ولذا وقع الخلاف في وجوبه على المأمور الثاني بمجرّد أمر الآمر الغير بأن يأمر ، لو فرض اطَّلاع الثاني بالأمر الأوّل ولو لم يبلغه .