شرح
رابعها : روايات ظاهرها انّ الترغيبات المتوجّهة إلى غير البالغ للتعويد والتأدّب والتهيّؤ ، مثل صحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام - في حديث تقدّم آنفا - الدالّ على جواز صيام بعض اليوم للصبيان بقوله عليه السّلام : ( فإن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقلّ فإذا غلبهم العطش والغرث أفطروا حتى يتعوّدوا الصوم ويطيقوه - الحديث ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 29 ، حديث 3 من أبواب من يصحّ منه الصّوم ..
فإنّه عليه السّلام قد صرّح بأنّ الغاية التعوّد ، مضافا إلى عدم مشروعيّة صيام بعض اليوم ، ومثل قوله عليه السّلام في مرسلة العبّاس بن عامر المتقدّمة : ( يؤدّب الصبي على الصوم ما بين خمسة عشر سنة إلى ستة عشر سنة ) .
ومثل حديث الزهري ، عن عليّ بن الحسين عليه السّلام قال : ( امّا صوم التأديب فأن يؤخذ الصبي إذا راهق بالصوم ) ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 29 ، حديث 13 من أبواب من يصحّ منه الصّوم ..
فانّ التعبير بالتأدّب يقتضي عدم تعلَّق الأمر إلَّا لأجله لا انّه مطلوب ذاتي من الصبي .
أقول : التمسّك بالأصل كأنّه اجتهاد في مقابلة النصّ كما لا يخفى ، وحديث رفع القلم يخصّص الأخبار المتقدّمة على تقدير إرادة العموم ، حتّى بالنسبة إلى المندوبات مع انّ العموم ممنوع ، بل هو بقرينة المورد إمّا مختصّ بإجراء الحدّ ، أو يعمّ مطلق ما يوجب العقاب ، ويشهد له اجراء التعزيرات في الأمور التي توجب الحدّ على البالغين ، فليس المراد رفع مطلق القلم .