شرح
وحاصل الكلام انّ الأخبار على أقسام :
منها : يدلّ على البطلان مطلقا .
ومنها : ما يدل على عدمه مطلقا .
ومنها : ما يدل على أنّ المناط عدم الاستطاعة .
ومنها : ما يدلّ على انّ المعيار الإضرار ، فيحمل الأوّل على الأخير ويحمل الثاني على انّ مجرّد صدق المرض غير كاف في تجويز الإفطار ، ويبقى ما دلّ على عدم الاستطاعة ، ومن المعلوم ان ليس المراد عدمها العقلي ، أو التكويني بل المراد الاستطاعة العرفيّة والعرف انّما يحكم بعدمها إذا كان الصوم موجبا لحدوثه أو لزيادته كمّا وكيفا ، فيقال حينئذ : انّه لم يستطع الصوم ، والحاصل انّ المستفاد منه انّه إذا كان موجبا للضرر زائدا على ما يلزم في مقام الامتثال بالنسبة إلى الأصحّاء من حصول الجوع أو العطش وغيرهما ممّا لا يلائم طبعه الذي لا بدّ له من أحدهما ، لا انّه لا يصير جائعا أو عطشانا ، والَّا فلا شبهة في استلزام الصوم لهما ، ولذا ورد :
( اذكروا بجوعكم وعطشكم جوع يوم القيامة وعطشه ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 18 ، قطعة من حديث 20 من أبواب أحكام شهر رمضان .، وورد أيضا انّ الصوم لأجل تذكَّر جوع الفقراء والمساكين ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 1 ، حديث 1 من أبواب وجوب الصوم ونيّته .وأمثال ذلك ممّا يدلّ على انّ مجرّد صيرورة الإنسان جائعا أو عطشانا إلى حدّ حصل منه ألم وتعب ، لا يجوّز الإفطار ، بل إذا كان بحيث يقال : انّه لم يستطع ، ويشهد لما قلنا قوله تعالى : « وعَلَى الَّذِينَ