اعتكافه الَّا الجماع ، فإنّه لو جامع سهوا أيضا ، فالأحوط في الواجب الاستئناف أو القضاء مع إتمام ما هو مشتغل به ، وفي المستحب الإتمام .
شرح
فإن قلنا : انّ المحرّمات باعتبار تحريمها صارت منشأ للبطلان فلا إشكال في عدم البطلان ، وإن قلنا : إنّها أحكام وضعيّة فيحتمل الأمران من عدم الفرق في الوضع بين العمد وغيره ، ومن أنّ الوضع أيضا خطاب فلا بدّ من توجيه المخاطب ليخاطب .
ويمكن أن يقرّر بوجه آخر ، وهو أن المحرّمات المذكورة هل هي مقوّمات لماهيّة الاعتكاف ، أم هي أحكام خاصّة ، سواء كانت تكليفا أم وضعا ، بعد تحقّق فرض الموضوع ؟ فعلى الأوّل يبطل بفعل أحدها مطلقا دون الثاني ، بل يحتاج البطلان حتّى في صورة العمد إلى دليل آخر من نصّ أو إجماع .
الذي يستفاد من كلماتهم هو الأوّل حيث يتمسّكون في بطلانه بالجماع بالإجماع ويقولون في غيره بعدم الإجماع ، ولذا وقع الخلاف في مبطليّة غير الجماع من المحرّمات حتّى في صورة العمد كما مرّ . نعم ، يمكن أن يقال : بإطلاق معقد الإجماع فيحكم حينئذ بالبطلان مطلقا ، ولكن صرّح في التذكرة والمنتهى بعدم البطلان تمسّكا بحديث الرفع ، لكنّه مبني على عمومه للأحكام الوضعيّة أيضا كما هو الحق مع أن إطلاق معقد الإجماع حاكم عليه حيث يعمّم المفسدات التي تكون مفسديّتها باعتبار إبطالها للصوم مختصّة بالعمد والعلم ، كما تقدّم .
لكن الحكم بعد محل إشكال لعدم وجوب الكفّارة في الجماع السهوي ، فالحكم بالبطلان من دون الكفّارة بعيد جدّا ، والالتزام بوجوبها أيضا في خصوص الاعتكاف ، وإن لم تجب في غيره ، من أقسام أسباب الكفّارات مع اتّحاد ألسنة أدلَّتها تحكم ( الَّا أن يقال ) ان التفكيك بين التكليف والوضع غير عزيز في الشرعيّات ، ويمكن الحكم بعدم الكفارة حيث إنّها فرع على الحرمة المنفيّة في السهو بخلاف