شرح
عرفت دعوى الإجماع عليه حتّى من العامّة ، وأمّا اللمس والتقبيل فلا خلاف في حرمته ، وأمّا الإفساد فقد قال في المبسوط : الاعتكاف يفسده الجماع ويجب به القضاء والكفّارة وكذلك كلّ مباشرة تؤدّي إلى إنزال الماء عمدا يجري مجراه ، وفي أصحابنا من قال : ما عدا الجماع يوجب القضاء والكفارة ( انتهى ) وظاهر التشبيه يقتضي الحكم بالفساد بهما أيضا ، إلَّا انّ قوله : ( وفي أصحابنا . . إلخ ) لعلَّه قرينة على إرادة حكم الكفّارة من التشبيه لا مطلقا وصرّح به أيضا في المنتهى تمسّكا بالآية وبقوله : ولأنّهما ، أي القبلة واللمس مباشرة ، محرّمة فأفسدت الاعتكاف كالجماع ( انتهى ) .
وفي الدروس : ويفسد الاعتكاف بمفسد الصوم ومطلق الاستمتاع بالنّساء والخروج من المسجد ( انتهى ) ، وقبله في المعتبر قال : يحرم على المعتكف الاستمتاع بالنّساء جماعا وتقبيلا ولمسا بشهوة ويبطل به الاعتكاف ، سواء أنزل أو لم ينزل ( انتهى موضع الحاجة ) ثمّ تمسّك بالآية .
وقوّى في الروضة عدم الإفساد ، وتوقّف في الحدائق .
ويمكن أن يقال : كما أن بالآية يتمسّك لحرمة غير الجماع كذلك يتمسّك لإبطاله بغيره أيضا لاتّحاد طريق المسألتين ، إذا ليس نصّ خاصّ في إبطاله بالجماع ، وإنّما ورد النصّ في وجوب الكفّارة ، ولم يثبت انّ كل ما يلزم الكفّارة فهو مفسد للاعتكاف دون غيره ، ولذا يفسد بالخروج من المسجد مع عدم وجوب الكفّارة وإنّما ثبتت الكفّارة بالجماع فقط .
وكأنّ الشهيد الثاني ( ره ) تمسّك بالمتيقّن من النصّ والإجماع ، ولكن لم أجد من صرّح قبله ( ره ) بعدم الفساد ، وأمّا النص فليس فيه دلالة على الإفساد ، وإنّما