[ 1 ] وأمّا بقصد إظهار الحقّ وردّ الخصم عن الخطأ فلا بأس به ، بل هو من أفضل الطاعات ، فالمدار على القصد والنية فلكلّ امرء ما نوى من خير أو شرّ .
شرح
ثمّ قال : واعلم أن حقيقة المراء الاعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه لفظا أو معنى أو قصدا لغير غرض ديني أمر اللَّه به ، وترك المراء يحصل بترك الإنكار والاعتراض بكل كلام يسمعه ، فإن كان حقّا وجب التصديق به بالقلب وإظهار صدقه حيث يطلب منه ، وإن كان باطلا ولم يكن متعلَّقا بأمور الدّين فأسكت عنه ما لم يتمخض النهي عن المنكر بشروطه ( انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه ) .
ثمّ ذكر أقسام الطعن في كلام الغير ، ثمّ ذكر علاج هذا الداء العظيم فراجع إن شئت .
وكيف كان فكلّ هذه المعاني مذمومة منهيّة غير ما استثناه اللَّه تعالى بقوله :
« إِلَّا مِراءً ظاهِراً » المفسر بإتيان الحجّة على مدّعاه .
[ 1 ] نعم ، لو كان المراء بقصد إثبات الحقّ وإظهاره الذي يسمّى بالمجادلة الحسنة فلا إشكال في رجحانه ، بل وجوبه في الجملة ، وهو من مشاغل الأنبياء عليهم السّلام وقد خوطب نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله تعالى : « وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ( 1 )( 1 ) النّحل / 125 ..
وقد ألَّف بعض أصحابنا الإماميّة كتابا باسم الاحتجاج وذكر في مقدّمته من الآيات والروايات وغيرها ما يدلّ على حسن الجدال الحقّ ولذا سمّاه بالاحتجاج فانّ الاحتجاجات التي فيه إنّما هي الإثبات الحقّ ، رزقنا اللَّه وإيّاكم التوفيق لهذا